
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
ما هي أهداف إسرائيل وأولوياتها اللبنانية في المرحلة الراهنة؟ بالتوازي مع ضغط دولي متصاعد يتابع جيش دفاعها الضغط بواسطة ضربات جوية وغارات أرضية، فقتلت نحو 350 عضواً في “حزب الله” ودمّرت مئات من الأهداف الأخرى خلال العام الماضي.
بعض هذه الأهداف تعرّض للهجوم بعد إعلام الجيش اللبناني بها لكنه أخفق أو بالأحرى لم يحاول التعامل معها عسكرياً. طبعاً تابعت إسرائيل وبقوة ضرب أهدافها في الأسابيع الأخيرة وكانت قرى لبنانية جنوبية من هذه الأهداف وكذلك مخيّم للاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة، وتحديداً عناصر من “حماس” الموجودة فيه عسكرياً وشعبياً. كما استهدفت رئيس الأركان هيثم طبطبائي في ضاحية بيروت الجنوبية ثم أعدت إسرائيل نفسها للتحرّك على الحدود الشمالية للبنان إذا تيّقنت أن خيار “حزب الله” هو الرد بقوة. أما الهدف من الضربات المشار إليها كلها فهو إظهار قرار إسرائيل الحازم وتحفيز الحكومة اللبنانية للوفاء بإلتزاماتها ولإظهار أن البديل الوحيد لتخلّي “حزب الله” الطوعي عن سلاحه هو نشوب حرب جديدة بينه وبين جيش لبنان.
أما سبب بقاء إسرائيل في التلال اللبنانية الخمس المشرفة على مستوطنات إسرائيلية، فهو منع “حزب الله” من العودة إليها وتالياً من تشكيل خطر جدي على مستوطناتها الشمالية وسكانها. يشير ذلك كله إلى أن إسرائيل لن تنسحب كلياً ما لم يتم تجريد “حزب الله” من سلاحه. إلى ذلك منعت إسرائيل إعادة بناء قرى جنوبية معيّنة تعرّضت للتدمير بعدما حوّلها “الحزب” إلى قواعد عسكرية. فضلاً عن أن الجيش رفض دخول ما يسمى ممتلكات خاصة رغم أن الحرب أثبتت وعلى نحو لا يقبل الشك أن “حزب الله” حوّلها إلى مواقع عسكرية ومنع جيش لبنان وقوات “اليونيفيل” من دخولها. هذا كله يقوله باحثون أميركيون جدّيون لا يمكن القول إنهم غير منحازين إلى إسرائيل.
استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل في 16 شباط/فبراير 2026 (أرشيفية)
ما هي أهداف لبنان وأولوياته؟ نظراً للسياسات اللبنانية الطائفية والمذهبية، والى قرب موعد الإنتخابات النيابية (أيار مبدئيا) يبدو أن مؤسسات دولة لبنان وقيادات قواته الأمنية والعسكرية لم تضغط على “حزب الله” للتخلّي عن سلاحه لأن من شأن ذلك إطلاق حرب أهلية. يبدو أيضاً أن الضغط على “حزب الله” لتنفيذ ذلك كله يهدّد الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالانقسام، هذا فضلاً عن عدم قدرة الجيش والقوى الأمنية على نزع سلاح “الحزب” وحتى غيره في البلاد كلها، وعن عدم إستعداد الدولة اللبنانية للقيام بعمل إسرائيل. يوحي ذلك أن هناك رغبة في أن ينفّذ الجيش الإسرائيلي نفسه هذه المهمة. هذه السردية على صحتها تشير إلى أن لبنان يتجاهل واجباته في إتفاق وقف إطلاق النار. وقد أثبت ذلك انتقال مسؤولي لبنان العسكريين والسياسيين إلى إبدال نزع سلاح “الحزب” باحتوائه. طبعاً يشير ذلك إلى فشل سياسات التهدئة التي انتهجتها الحكومات السابقة حيال “حزب الله” ولا يبدو أن بيروت والجيش اللبناني اتخذا خطوات جدية لنزع سلاح هذه المجموعة العسكرية في الجانب الجنوبي من الحدود.
وإذا استمر الوضع على هذه الحال ومع انتهاء إنذار الـ60 يوماً الذي وجّهه ترامب قد يواجه لبنان حقيقةً مختلفة هي استهداف إسرائيل مزيداً من قيادات “الحزب” وعناصره العسكرية وقياداته السياسية، وهي أيضاً إخلاء الضاحية الجنوبية قسراً من سكانها وهم بمعظمهم شيعة ينتمون إلى “الثنائية الشيعية”. تعتقد إسرائيل أن هناك “عناصر” عسكرية لبنانية تنسّق مع هذه الأخيرة. في حال كهذه ربما تقرّر أميركا سحب دعمها المالي والمتنوّع للجيش اللبناني إذا رفض تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وإذا لم تتصرّف بيروت الآن فستجد نفسها قريباً أقل قدرة على ممارسة سيادتها في قضايا أمنية وطنية مهمة متصلة بـ”حزب الله”.
ما هي أهداف “حزب الله” وأولوياته؟ الهدف الأساسي اليوم هو البقاء. لكنه يحتاج إلى المحافظة على أربع مرتكزات قوة محلية من أجل إعادة بناء قدراته ضد إسرائيل. المرتكز الأول هو العسكري. وهدفه تعويض الخسائر بالمقاتلين والسلاح والبنية التحتية العسكرية كما بالسلسلة القيادية. ورغم بدئه بذلك فإن إسرائيل تابعت ضربها له منعاً لاكتماله. المرتكز الثاني هو الصمود المالي. فإيران أوصلت إلى “حزب الله” نحو مليار دولار منذ انتهاء الحرب، وهذا مبلغٌ كان يتلقاه منها سنوياً. لكن نفقاته الحالية ازدادت بعد الحرب وعلى نحو كبير جداً نظراً إلى حاجته إلى إعادة بناء ترسانته والى تأمين رواتب مقاتليه وعائلاتهم ومؤيّديهم، كما إلى إدخال مقاتلين جدد العمل العسكري.
المرتكز الثالث هو السياسي فرغم خسارة “الحزب” الثلث الحكومي المعطّل هذه السنة لا تزال لديه مرتكزات مهمة في مؤسسات مالية وأمنية أساسية وذلك بمساعدة حليفه نبيه بري. والهدف اليوم هو تأمين استئثار “الثنائية الشيعية” بالنواب الـ27 الذين يمثلّون الطائفة الشيعية في الانتخابات النيابية المقبلة. أما المرتكز الرابع فهو الشيعة. فـ”الحزب” لا يحتاج إلى دعم شيعي عالمي لتحقيق أهدافه. يحتاج فقط إلى عدم تصويت الأكثرية الشيعية الشعبية ضده والى بقاء البدائل الشيعية منه ضعيفة، وتحت التهديد الدائم. في الحقيقة تبقى الطائفية الوسيلة الوحيدة لبقاء “الحزب”.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
