
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
في يوم الثلاثاء 17 شباط/فبراير، تستقبل المجتمعات الآسيوية حول العالم عام الحصان عبر كرنفالات شعبية، لمّ شمل العائلات، عروض استعراضية، أطعمة تقليدية، ألعاب نارية وسائر مظاهر الاحتفال. وفي عدد من الدول الآسيوية، تمتدّ المناسبة لأيام عدة، فيما تحضر السنة القمرية الجديدة بزخم وبهجة واضحتين في داخل مجتمعات الشتات، ولا سيّما في الأحياء ذات الطابع الثقافي.
وبحسب الأبراج الصينية، يُصادف عام 2026 عام الحصان، فتحيي دول آسيوية عدّة السنة الجديدة بطرائق متنوّعة، وقد يعتمد بعضها تقويماً فلكياً مختلفاً.
متى تبدأ السنة القمرية الجديدة؟
تُعدّ السنة القمرية الجديدة المعروفة في الصين باسم “عيد الربيع”، وفي فيتنام باسم “تيت، وفي كوريا باسم “سولّال”، عيداً رئيسياً في عدد من الدول الآسيوية. ففي إندونيسيا، تُقام عروض دمى التنين وتُقرَع الطبول، كما تحظى المناسبة بحضور واسع لدى مجتمعات الشتات في أنحاء العالم.
تبدأ السنة القمرية مع أول قمر جديد وفق التقويم القمري، وتُختتم بعد 15 يوماً مع أول بدر. ونظراً إلى اعتماد هذا التقويم على دورات القمر، يتبدّل موعد العيد سنوياً بين أواخر كانون الثاني/يناير ومنتصف شباط/فبراير.
يشاهد أشخاص فرقة رقصة التنين وهي تقدّم عرضاً في أحد الشوارع خلال اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة، عام الحصان، في حيّ الحيّ الصيني في مانيلا، في 17 شباط/فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ما هي حيوانات الأبراج؟
يُخصَّص لكل عام حيوان من حيوانات الأبراج الصينية، التي تتكوّن من 12 رمزاً، وهي: الفأر، الثور، النمر، الأرنب، التنين، الأفعى، الحصان، الماعز، القرد، الديك، الكلب والخنزير، في دلالة على تعاقب دورات الزمن.
وتنقل الأسطورة أنّ إلهاً دعا الحيوانات لوداعه قبل مغادرته الأرض، فلم يحضر سوى 12 منها. وفي الأبراج الفيتنامية، تختلف القائمة بعض الشيء، إذ يُستبدل الأرنب بالقط، والثور بالجاموس.
يشارك مؤدّون في رقصة تنين في أحد الشوارع خلال احتفالات اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة، في ماكاو في 17 شباط/فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماذا يعني عام الحصان؟
في الثقافة الصينية، يُعدّ الحصان رمزاً للحرية والحيوية والطموح الجامح، ويُنظر إليه بوصفه كائناً سريعاً مستقلّ الروح، ينفر من القيود بمختلف أشكالها.
وبالنسبة إلى عام 2026، توحي هذه الدلالات الرمزية بفترة مؤاتية لاقتناص الفرص الجديدة واحتضان تحوّلات كبيرة.
وبحسب ما أشارت ماغي فرح في حديث خاص لـ “النهار”، فعلى المستوى السياسي والدولي، يُتوقّع أن يكون عاماً حافلاً بالحركة: نشاط ديبلوماسي لافت، مفاوضات قد تُعقد بعيداً عن الأضواء، مقابل توترات وصراعات تفرض إيقاعها. إنه عام الخيارات الكبرى أكثر مما هو عام الانتظار أو المراوحة، على حدّ قولها.
وتشير الدلالات – بحسب فرح – إلى احتمال تبدّل في موازين قوى وسقوط أنظمة، في سياق تحوّلات ليست عابرة. وتبلغ هذه الدينامية ذروتها بين شباط وتموز، حيث تشتدّ الوتيرة، مع تأثيرات تطاول لبنان والمنطقة ضمن هذا المناخ المتوهّج.
امرأة البخور تحرق أثناء صلاتها في أحد المعابد في اليوم الأول من عام الحصان، في إندونيسيا، في 17 شباط/فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أبرز المعتقدات والتقاليد المرتبطة بالسنة القمرية الجديدة
تسرد إحدى الأساطير القديمة حكاية “نيان”، وهو وحش مخيف كان يفترس البشر في يوم رأس السنة. ولأنّه كان يخشى اللون الأحمر والضوضاء المرتفعة والنار، علّق الناس تنانين ورقية حمراء على أبوابهم، وأشعلوا الفوانيس الحمراء طوال الليل، وأطلقوا المفرقعات لإبعاده.
ولا تزال احتفالات السنة القمرية الجديدة تتمحور حول طرد الحظ السيّئ واستقبال الخير والازدهار. ويُعدّ اللون الأحمر لوناً مباركاً في استقبال العام الجديد، إذ يرمز في ثقافات آسيوية كثيرة إلى الحظ السعيد والفرح، فيرتدي الناس ملابس حمراء، ويزيّنون منازلهم بالفوانيس الورقية الحمراء، ويقدّمون المال في ظروف حمراء للأقارب والأصدقاء.
كذلك، ينتشر القمار وممارسة الألعاب التقليدية خلال هذه الفترة في عدد من الثقافات، إلى جانب تكريم الأسلاف. ففي كوريا، تشارك عائلات كثيرة في طقس يُعرف بـ “تشاريه”، حيث تُحضّر النساء الطعام ويقدّمه الرجال للأسلاف.
وفي المرحلة الأخيرة من المراسم، المعروفة باسم “إيومبوك”، تجتمع العائلة لتناول الطعام معاً طلباً لبركة الأسلاف للعام المقبل. أما في فيتنام، فيُحضَّر الطعام التقليدي ويوضع على مذبح المنزل تكريماً للأسلاف.
وتُحيي بعض الشعوب الأصلية أيضاً السنة القمرية الجديدة في هذا الوقت من العام، ومنهم أفراد من شعب بوريبيتشا الأصلي في المكسيك.
يصلّي أشخاص في معبد وات مانغكون كامالاوات في حيّ الحيّ الصيني في بانكوك، في اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة في 17 شباط/فبراير 2026 (أ.ف.ب)
احتفالات مجتمعات الشتات في السنة القمرية الجديدة
تنظّم الجاليات الآسيوية الأميركية في مختلف الولايات المتحدة عروضاً ومسيرات وكرنفالات احتفالاً بالسنة القمرية الجديدة، تتخلّلها رقصات الأسد والتنين، الألعاب النارية، الأطعمة التقليدية والعروض الثقافية.
وإلى جانب تنظيف المنازل، يُقبل كثيرون على شراء مقتنيات جديدة مثل الأثاث، ويزيّنون بيوتهم بزهور الأوركيد وسواها من الأزهار الزاهية. كما تُحيى السنة القمرية الجديدة مناسبةً ثقافية لدى بعض المسيحيين الآسيويين الأميركيين، وتحتفل بها أبرشيات كاثوليكية عدّة في الولايات المتحدة إلى جانب كنائس أخرى.
يشارك محتفلون في عرضٍ احتفالي خلال اليوم الأول من السنة القمرية الجديدة، عام الحصان، في هونغ كونغ في 17 شباط/فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أبرز الأطعمة الخاصة بالعام الجديد
لكل ثقافة لائحة خاصة من الأطعمة المرتبطة بالعام الجديد، من بينها الزلابية (الدامبلينغ)، كعكات الأرز، لفائف الربيع، اليوسفي، الأسماك وأنواع متعددة من اللحوم.
في الثقافة الصينية – على سبيل المثال – تُؤكل “تشانغشو ميان” أو “شعيرية العمر الطويل” تعبيراً عن تمنّي حياة مديدة وصحية وسعيدة.
أما في الثقافة الفيتنامية، فيُعدّ “بان تشونغ” و”بان تِت”، وهما طبقان تقليديان من الأرز اللزج، من الأطباق الأساسية. ولتحضير “بان تِت”، تُرصّ أوراق الموز وتُحشى بالأرز والفاصولياء الخضراء الطرية ولحم بطن الخنزير، ثم تُلفّ بإحكام على شكل أسطوانة وتُربط بخيوط.
وفي كوريا، يُحتفل بطبق “تيوكغوك”، وهو حساء يضم شرائح رقيقة من كعك الأرز. وفي بعض متاجر الحساء في هونغ كونغ، تُقدَّم أطباق حساء الأفعى الدافئة مع اقتراب السنة القمرية الجديدة.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
