محسن دلول: وسيط في أصعب ظروف ‘الكيان المهزوز’ وحامل رسالتين ‘مشؤومتين’ إلى كمال جنبلاط ورفيق الحريري!

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
محسن دلول: السياسي المطبوع لبنانيا بفترة حساسة من تاريخ لبنان، قد يكون أبرزها الحرب الأهلية، ثم مرحلة إقرار الطائف وما تلاها من حقبة السلم.
ارتبط اسمه بملفات الحوار مع المنظمات الفلسطينية إبان اشتعال الحرب اللبنانية، وبعدها بمرحلة الإعداد لاتفاق الطائف، وتحديدا من خلال الحوار مع العماد ميشال عون في “حرب التحرير”.
عبر ملفات حساسة، بات اسمه متصلا بالتواصل مع الأحزاب والميليشيات اللبنانية لجمع السلاح وإخراج الميليشيات من بيروت، إلى جانب الحوار مع المنظمات الفلسطينية.
من كمال جنبلاط الأب إلى وليد جنبلاط الابن، كان اسم محسن دلول مرافقا لأكثر من محطة وفصل.
في ذروة الحرب الأهلية، وتحديدا في 2 حزيران 1976، استضاف في منزله في بيروت لقاء تاريخيا جمع “الزعيمين” كمال جنبلاط وبشير الجميل، وكان دلول حينها نائبا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
ولعلّ كتابه بعنوان “الطريق إلى الوطن: ربع قرن برفقة كمال جنبلاط”، يكاد يختصر تلك العلاقة بينه وبين كمال جنبلاط، ويوجز حياة دلول السياسية.
يسلّط هذا الكتاب الضوء على تجربة كمال جنبلاط ومواقفه من القضايا العربية ودوره في مختلف المحطات بين عام 1953 وتاريخ استشهاده في 16 آذار 1977.
استند دلول إلى علاقته الوثيقة بجنبلاط طوال تلك الأعوام، وهو الذي شغل مواقع حزبية في الحزب التقدمي الاشتراكي منذ عام 1951، وكان عضوا في “الحركة الوطنية اللبنانية”.
دلول وزيرا للدفاع
ولد دلول في قرية علي النهري قضاء زحلة عام 1933. التحق بالكلية الشرقية في زحلة حيث أكمل تعليمه الثانوي. ثم حصل على إجازة في علم الاجتماع.
عمل في عدد من الصحف والمجلات، والتحق بنقابة المحررين.
تولى مناصب حزبية مختلفة في الحزب التقدمي الاشتراكي، أبرزها نائب الرئيس، وعرف بقربه من كمال جنبلاط، ثم عمل مساعدا كبيرا لوليد جنبلاط.
محسن دلول (أرشيفية).
نيابيا، انتخب دلول للمرة الأولى نائبا عن دائرة بعلبك – الهرمل عام 1991. وعام 1992 انتخب نائبا عن دائرة زحلة، ثم عن محافظة البقاع في انتخابات عام 1996 وعن دائرة زحلة عام 2000.
كذلك شغل مناصب وزارية، منها وزير الزراعة في حكومة الرئيس سليم الحص عام 1989، ولاحقا في حكومات عمر كرامي ورشيد الصلح.
وقد يكون موقع وزير الدفاع من أكثر المناصب الوزارية التي يحفظها اللبنانيون عنه. هو الذي عيّن وزيرا للدفاع في 31 تشرين الأول 1992 وشغل منصب وزير الدفاع الأول لرفيق الحريري حتى 25 أيار 1995. استمر في المنصب نفسه في حكومة الحريري الثانية من 11 تموز 1996 وفي حكومة الحريري التالية بين 11 تموز 1996 وتشرين الثاني 1998.
هكذا، تبرز فترة التسعينيات ليبرز معها اسم دلول من جانب آخر. كان له موقف مؤيد لسوريا وإيران وله صلات وثيقة بالسياسيين السوريين، إذ كان يعدّ من الشخصيات المحظية عند نائب الرئيس السوري آنذاك عبد الحليم خدام.
في كتابه “لبنان الكيان المهزوز: من بشارة الخوري إلى ميشال عون”، الصادر عام 2021، يقدم دلول تحليلا لمحطات سياسية عدة. يمتد الكتاب من رئاسة بشارة الخوري، أول زعيم للبنان بعد الاستقلال، وصولا إلى الحقبة المعاصرة لميشال عون، وكأنه يسرد أنماطا متكررة من عدم الاستقرار، ثم المرحلة الذهبية للبنان، فالانقسامات الطائفية والتدخلات الخارجية والحروب الأهلية، وصولا إلى تفكك مداميك الدولة.
هدف هذا العرض إلى تسليط الضوء على ضعف الدولة اللبنانية والمساعي المستمرة لإرساء استقرار دائم لا موسمي.
دلول الوسيط
من أبرز عارفيه، نائب رئيس مجلس النواب سابقا إيلي الفرزلي، هو الذي عاصره في مسيرة سياسية وبقاعية.
يقول الفرزلي لـ”النهار”: “قلّة هم الرجال الذين تمتعوا بالدهاء والقدرة على تأدية الأدوار التي اضطلع بها محسن دلول في الحياة السياسية. وقلّة هم هؤلاء الذين تمتعوا بسمة فقدها الساسة اللبنانيون، وهي صفة الوفاء والتزام الأصدقاء والدفاع عن مصالحهم في غيابهم، وهو من القلة الذين استطاعوا أن يؤدوا الدور المهم في الدفاع عن العيش المشترك في البقاع. فكنا نراه إذا تحاملوا على زحلة نصيرا لها، وإذا تحاملت زحلة على البقاع كان لها ولقياداتها خير واعظ”.
ويؤكد أنه “كان من الذين آمنوا بالانتماء العروبي انتماء صادقا حضاريا، بعيدا كل البعد عن الطائفية والمذهبية والعصبية. كان لا يميّز بين مسلم ومسيحي، بين عربي وأعجمي، إلا في مدى التزام هذا أو ذاك القيم الوطنية”.
غالبا ما وصف دلول بـ”الوسيط في أصعب الظروف”. يروي الفرزلي أنه “تبرّع ولبى طلبات الوسطاء ليحاول إخراج لبنان من الصراع الذي عصف به في حربي التحرير والإلغاء والمغامرات التي ركبها البعض، لغاية في نفس يعقوب، وفي مقدمها الطموح من أجل نيل رئاسة الجمهورية. كان من أخذ له- أعني العماد ميشال عون- المواعيد في سوريا مرتين مع العماد حكمت الشهابي. وكان هو من أوصل ميشال عون إلى السفارة الفرنسية لتأمين الخروج السالم ولوضع أسس التوافق”.
ويختم: “سيترك فراغا. هو صاحب العقل الذي حتى آخر لحظة من حياته كان ملمّا بأدق الأمور، ويعطي أدق التفاصيل التي حدثت طوال ما يقارب القرن”.
ذات يوم، صرّح دلول بأنه حمل رسالتين “مشؤومتين” في حياته: الأولى إلى كمال جنبلاط مفادها “لا تحاول قطع الخيط كي لا يقطعك”، والثانية إلى رفيق الحريري تقول “فلّ”. وبحسب روايته، لم يستجب الرجلان، فاستشهدا.
تزوج دلول من سهام كنعان ولهما أربعة أولاد: نزار (متزوج من ابنة نازك الحريري) علي، زياد ورولا. له الكثير من المؤلفات والكتب التي غطت مراحل مهمة من تاريخ لبنان السياسي.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
