
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
تفرض الأندية العربية في هذا الموسم حصاراً “كميّاً” غير مسبوق على المسابقات الأفريقية؛ فمن دوري أبطال أفريقيا إلى كأس الكونفدرالية، تبدو ملامح البطولة “عربية” بامتياز. لكن خلف هذا الحشد من المتأهلين، يبرز سؤال جوهري: هل يعكس هذا الحضور الطاغي تطوّراً حقيقياً في المنظومة العربية، أم أنه نتاج تراجع القوى التقليدية في عمق القارة؟
خريطة الزعامة… أرقام تفرض الاحترام
لا يمكن وصف التواجد العربي بـ “الواهي”؛ فالأرقام تمنحه شرعية القوة. ففي دوري أبطال أفريقيا، نجحت ستة أندية من أصل ثمانية في العبور إلى ربع النهائي، يتقدمها العملاق الأهلي المصري بخبراته التراكمية، والترجي التونسي، إلى جانب نهضة بركان المغربي الذي نقل طموحه إلى بطولة النخبة، وبيراميدز حامل اللقب، والجيش الملكي المغربي، والهلال السوداني الذي صاغ ملحمة تأهل استثنائية.
أما في الكونفدرالية، فالسيطرة “مطلقة”؛ ستة أندية عربية من أصل ستة عبرت دور المجموعات، في مشهد يكرّس زعامة دول الشمال (مصر والمغرب والجزائر) على القارة، بقيادة الزمالك والمصري البورسعيدي، والوداد وأولمبيك أسفي من المغرب، واتحاد العاصمة وشباب بلوزداد من الجزائر. هذه السيطرة المطلقة لدول الشمال الأفريقي تعكس بوضوح تفوّقاً تنظيمياً ومالياً وفنياً، يجعل من هذه الأندية “البوصلة” الحقيقية للكرة الأفريقية حالياً.
الزمالك ينافس في كأس الكونفدرالية. (وكالات)
قوة حقيقية أم استثمار في “الفراغ”؟
لا يمكن اعتبار هذا الحضور “وهماً”؛ فالاستمرارية العربية على منصات التتويج منذ سنوات عدة ناتجة عن بنية إدارية أفضل، واستثمار ذكي في المحترفين والأجهزة الفنية العالمية، وشخصية “البطل” التي باتت تلازم أندية الشمال. ومع ذلك، “كثرة الحضور” لا تعني بالضرورة “القوة الحقيقية” المطلقة. فالتفوّق العربي الحالي يرتكز جزئياً على “فوارق الإمكانيات” مع أندية وسط وجنوبي القارة التي تعاني إدارياً، لكنها تظل قادرة على مفاجأة الكبار في المواجهات الإقصائية.
التحدّي الحقيقي أمام الفرق العربية، ولا سيما التي كان تأهّلها إنجازاً، مثل الهلال السوداني، ونهضة بركان، أو الزمالك والوداد والمصري، هو ألا تتحوّل هذه “الكثرة” إلى مجرّد “زحام” ينتهي بوداع جماعي قبل خط النهاية. فالكثرة ليست دائماً دليلاً على “الهيمنة الفنية المطلقة”؛ والتجربة المريرة في كأس أمم أفريقيا 2025 تظل حاضرة في الأذهان. فرغم الطغيان العربي والوصول إلى أدوار حاسمة، فإنّ اللقب ذهب في النهاية إلى السنغال على حساب المغرب.
التحدي من “الوجود” إلى “التتويج”
رغم أنّ القلق يظل مشروعاً، فإنه من المؤكد أنّ الحضور العربي في هذا الموسم ليس صدفة، بل هو نتاج استثمار كرويّ ناجح. وما تحتاجه الأندية العربية الآن هي أن تُدرك أنّ السيطرة على المجموعات هي “نزهة تكتيكية”، أما الأدوار الإقصائية فهي “معركة تكسير عظام”، وعليهم تحويل “الأفضلية الرقمية” إلى “سيادة مطلقة”، ولا سيما أنها تمتلك الخبرة الكافية والقدرة على إدارة المباريات الكبرى بهدوء. لكن هذه الكثرة ستظل “تفوّقاً منقوصاً” ما لم يُتوج باللقب.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
