أخبار

تحوّلات تاريخيّة في القدس والضفّة الغربيّة… إسرائيل تمهّد لتغييرات سياسيّة وديموغرافيّة

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

تحولات استراتيجية وتاريخية تقوم بها إسرائيل في القدس والضفة الغربية، لم يسبقها مثيل منذ عام 1967، تغيّر من خلالها الجغرافيا والموازين الديموغرافية والسياسية والاجتماعية. إجراءات سياسية وإدارية تتخذها السلطات الإسرائيلية تريد من خلالها فرض سيادة سياسية وسيطرة أمنية على أراض في الضفة الغربية والقدس كانت خارجة عن سلطاتها وتابعة للسلطة الفلسطينية.

توسّع في الضفة الغربية
فبعد إقرار إسرائيل إجراءات تسهّل للمستوطنين شراء أراضٍ في الضفّة عبر معاملات مع السلطات الإسرائيلية فقط دون العودة إلى السلطات الفلسطينية، بدأت تتخذ خطوات عملانية جديدة. إذ أعطى المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الضوء الأخضر لإطلاق عملية تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ احتلال عام 1967، وفقاً لما ذكرته الإذاعة العسكرية الإسرائيلية.

في هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأنّ “الحكومة تصادق على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل أراض بالضفة الغربية للمرة الأولى منذ عام 1967”. وقالت الهيئة إن “قرار الحكومة يسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة الغربية على أنّها أراضي دولة”. وأكّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الاستمرار في “الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا”.

اقتطاع تاريخي في القدس
أما على مستوى القدس، فقد بدأ التداول بخطة إسكان جديدة تتضمن مستوطنات ستؤدي على أرض الواقع إلى تمديد حدود القدس لتتخطّى حدود عام 1967. هذا التغيير الجغرافي هو الأوّل من نوعه منذ حرب الأيام الستّة من ذلك العام. وتعني هذه المتغيرات في القدس والضفة الغربية توسيع حدود إسرائيل وفرض السيادة على مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية.

تنقل “يديعوت أحرونوت” الخطة، وتقول إن الحكومة الإسرائيلية وضعت مخططاً استيطانياً، يشمل بناء مئات الوحدات السكنية لمستوطنين حريديين، في شمال القدس، ويهدف إلى توسيع منطقة نفوذ بلدية القدس. ويوسع المخطط مستوطنة “نافيه يعقوب” باتجاه مستوطنة “آدم” وينشئ تواصلاً جغرافياً معها، وسيتم شق شارع التفافي حول المستوطنتين وعبر مسار جدار الفصل العنصري.

أهداف التوسع الإسرائيلي
الخطوات الإسرائيلية المتخذة من شأنها تغيير الواقعين السياسي والديموغرافي على المديين القصير والبعيد. على المستوى الزمني القريب، فإن هذه الإجراءات من شأنها تقويض قدرات السلطة الفلسطينية وتجريدها من صلاحياتها الإدارية والسياسية، إضافة إلى تغيير الديموغرافية مع تشجيع يهود إسرائيليين على السكن في مناطق فلسطينية عربية.

على المستوى الزمني الأبعد، هذه الإجراءات تهدف إلى تصفية كل القرارات وإنهاء كل الحلول التي قامت على أساس حل الدولتين ووجود سلطة فلسطينية قوية، تمهيداً لإنهاء كل حالة سياسية شرعية فلسطينية ثم تصفية القضية الفلسطينية، وترسيخ الأراضي الفلسطينية كلها كأراض إسرائيلية يسكنها يهود وإسرائيليون، مع بعض الجيوب الفلسطينية العربية.

السيناريو نفسه يستنسخ استنساخاً آخر في غزّة. فالحرب الإسرائيلية على القطاع لم تستهدف الفصائل المسلّحة فقط، بل البنية التحتية والعمرانية في كل أجزاء غزّة، وعمليات الاستهداف متواصلة، والهدف تدمير هذه المساحة الجغرافية للبدء بقضمها تدريجياً، وهي السياسة التي تعتمدها إسرائيل منذ سنوات والتي تقوم على الاقتطاع والسيطرة التدريجية.

في المحصلة، فإن خطوات تاريخية اتخذتها إسرائيل في الضفّة الغربية والقدس، ستؤسّس لواقع سياسي وديموغرافي جديد، وإنّ فصولاً أخرى من المرتقب أن تحصل في المستقبل لاستكمال عمليات الضم وفرض السيادة والسيطرة على كل الأراضي الفلسطينية، لترسيخ واقع جديد ينهي القضية الفلسطينية وحل الدولتين، ويبقي واقع إسرائيل وحدها.

 

علم فلسطيني وطفل في نابلس في الضفة الغربية (أ فب ).

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى