أخبار

الحكومة المصرية الجديدة… بين التحدّيات الاقتصادية والفرص الإصلاحية

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

في لحظة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع المتغيّرات الإقليمية والدولية، تبدأ الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي مهماتها بعد موافقة مجلس النواب على تعديل وزاري شمل 13 وزيراً جديداً، وتعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في خطوة تستهدف ضخ دماء جديدة في الفريق الاقتصادي وتعزيز كفاءة إدارة المرحلة.

ولم يقتصر التعديل على تغيير الأسماء، بل امتد إلى إعادة هيكلة بعض الملفات الحيوية، إذ فُصلت وزارة التخطيط عن التعاون الدولي، ليتولى أحمد توفيق رستم حقيبة التخطيط، فيما أُضيفت “التعاون الدولي” إلى وزارة الخارجية بقيادة الدكتور بدر عبد العاطي. وفُصلت الصناعة عن النقل مع استمرار المهندس كامل الوزير وزيراً للنقل، وتعيين خالد هاشم للصناعة، إلى جانب استحداث موقع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وتولّاه الدكتور حسين عيسى، وتعيين محمد فريد وزيراً للاستثمار والتجارة الخارجية، وعودة وزارة الإعلام، إلى جانب حقائب جديدة في العدل والثقافة والعمل والاتصالات والإسكان والإنتاج الحربي.

يقول مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية، أبو بكر الديب لـ”النهار”: “يعكس التعديل الوزاري الجديد في مصر خطوة استراتيجية لمواجهة تحديات اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع الدين العام، التضخم، البطالة، وارتفاع الأسعار”.

تأتي فجوة العملة الأجنبية والضغط المستمر على الجنيه المصري، في طليعة هذه التحديات أمام التشكيلة الجديدة، لما لهما من أثر مباشر على الاستيراد وسلاسل الإمداد. ورغم تحسن بعض موارد النقد الأجنبي، يظل استقرار السوق مرتبطاً بزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو شرط أساسي لتقليل المخاطر الاقتصادية الأخرى.

 

 

النقد الأجنبي (وكالات)

 

كذلك، يُعد التضخم امتداداً طبيعياً لضغوط العملة، إذ تباطأ معدل التضخم في المدن ليسجل 11.9% في كانون الثاني/يناير مقابل 12.3% في الشهر السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إلا أن الضغوط على القوة الشرائية ما زالت قائمة، ما يستدعي توازن الحكومة بين السيطرة على التضخم وتحفيز النمو.

ورغم هذه الضغوط، نما الاقتصاد المصري 5.3% في الربع الأول من السنة المالية 2025-2026، مدعوماً بتحسن إيرادات قناة السويس والسياحة والصناعات التحويلية، فيما سجلت البطالة 6.4% خلال الربع الثالث من 2025 (32,498 مليون مشتغل)، ما يبرز الحاجة إلى خلق وظائف مستدامة لدعم النمو.

ومع تصاعد تكلفة خدمة الدين، تتزايد أهمية إعادة ضبط الأولويات المالية، لتحقيق معادلة دقيقة بين توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وعدم زيادة فجوة العجز، ويعكس ارتفاع الدين الخارجي لمصر (بنحو 2,48 مليار دولار في الربع الثالث من 2025 ليبلغ 163,7 مليار دولار وفق بيانات البنك الدولي) حجم الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة.

وبحسب الديب، لم يكن الهدف تغيير الأشخاص، “بل إعادة هيكلة الوزارات وفق رؤية اقتصادية واضحة، مع التركيز على الحقائب الاقتصادية وفصل بعض الوزارات ودمجها لدعم القطاعات الحيوية مثل الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وجذب الاستثمارات”، مؤكداً أن هذا التعديل يحمل رسالة واضحة من رئاسة الجمهورية لتكثيف الجهود نحو تحسين حياة المواطنين، تحقيق الأمن الغذائي، ومعالجة المشكلات الهيكلية في الاقتصاد، “فالأولوية الآن لتعزيز أداء المجموعة الاقتصادية من خلال برامج عاجلة لخفض الدين العام، استقرار الأسعار، رفع معدلات الدخل وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية”.

 

 

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى