أخبار

تعهدّات لإعمار غزة… تمويل خجول قياساً بالدمار وإسرائيل تُقيّد التنفيذ

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

في إعلان لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مجلس السلام الذي أسسه حديثاً سيكشف في اجتماعه الافتتاحي عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة. غير أن هذه الوعود تثير تساؤلات حول كفاية التمويل، وشروط الإعمار، في مسار ما بعد الحرب.

وأعلن ترامب الأحد أن أعضاء مجلس السلام الذي أنشأه أخيراً تعهدوا تقديم 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة التي دمرتها الحرب، وسوف يلتزمون توفير آلاف الأفراد لقوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة في المنطقة. وقال إن التعهدات ستُعلن رسمياً عندما يجتمع أعضاء المجلس في واشنطن الخميس في اجتماعهم الأول. لكنه لم يذكر بالتفصيل الدول الأعضاء التي قدمت تعهدات لإعادة الإعمار أو التي ستساهم بأفراد في قوة الاستقرار. 

وستكون إعادة إعمار غزة مهمة شاقة. وتقدر الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي أن إعادة إعمار الأراضي ستكلف 70 مليار دولار. ليس من الواضح عدد أعضاء مجلس السلام الذين سيحضرون الاجتماع الأول من بين أكثر من 20 عضواً. ومن غير المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد رفض العديد من حلفاء أميركا الكبار في أوروبا وأماكن أخرى الانضمام إلى ما يعتقدون أنها محاولة لمنافسة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي لـ”النهار” إن السؤال الجوهري قبل الحديث عن إعادة الإعمار هو هل إسرائيل موافقة أصلاً على مبدأ إعادة إعمار قطاع غزة، أم أنها لا تقبل سوى إعمار جزئي ومحدود في مواقع بعينها؟ ويشير إلى أنه منذ اندلاع الحرب، تناولت دراسات وأبحاث عديدة، ولا سيما منها الصادرة عن مركز القدس للاستراتيجية والأمن، مسألة الهدم الواسع للمنازل وما تبقى منها في القطاع، ليس فقط خلال العمليات العسكرية بل أيضاً في فترات التهدئة.

 

اطفال فلسطينيون في غزة، (ا ف ب).

ويضيف أن مخططات عزل مدينة غزة وتدمير ما تبقى من المناطق السكنية كانت مطروحة حتى قبل اتفاق التهدئة أو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتاً إلى أن إسرائيل واصلت هدم المباني حتى بعد وقف النار، ما يدلّ على أن بقاء العمران يُعدّ، من وجهة نظرها، عائقاً أمام تهجير السكان.

وبحسب مناع، فإن المبالغ المعلنة غير كافية أصلًا لإعادة الإعمار، فضلًا عن أن إسرائيل، حتى في حال تعرّضها لضغوط من الولايات المتحدة، لن توافق على إعادة إعمار شاملة للقطاع بكامله. ويرجّح أن ينحصر أي مسار محتمل بإعمار جزئي ومشروط لمناطق محددة، وفق معايير أمنية إسرائيلية صارمة، معتبراً أن إعادة إعمار كاملة ومتوازنة لقطاع غزة تبدو، في المرحلة الراهنة، أمراً بالغ الصعوبة.

بدوره، يقول الأكاديمي المختص بالشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة لـ”النهار” إن الحديث عن مخاطر بدء إعادة الإعمار في ظل بيئة أمنية وسياسية غير مستقرة، يجب أن يسبقه نقاش أوسع حول مساهمة الأطراف الدولية نفسها، وخصوصاً في ظل القلق من هيكلية مجلس السلام الذي أعلن عنه ترامب. فالمجلس، وفق هلسة، ينعقد من دون أن يحظى حتى الآن بشرعية أو دعم دولي سياسي ومالي ثابت، كما يفتقر إلى آليات تنفيذية واضحة لدوره على الأرض.

 

ويشير إلى أن هذا القلق يتجلى خصوصاً لدى دول عدة، بينها أوروبية، تخشى أن يكون المجلس محاولة أميركية لإيجاد مركز قرار دولي بديل أو موازٍ للأمم المتحدة، ما يفسر رفضها الانخراط الرسمي فيه. كما أن المجلس عاجز، حتى الآن، عن الإجابة عن الأسئلة السياسية والأمنية الجوهرية، مثل مصير سلاح “حماس” أو انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها، وهو ما يضعف استعداد الدول للمساهمة مالياً.

 

ويرى هلسة أن الحديث عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار يأتي في هذا السياق، في وقت تقدَّر فيه تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، معتبراً أن هذا الرقم لا يتجاوز كونه تمويلاً تشغيلياً محدوداً قياساً بحجم الدمار. ويضيف أن واشنطن تحاول تسويق هذه الخطوة بوصفها نجاحاً سياسياً، رغم أن عدد الدول المشاركة لا يتجاوز نحو 20 دولة، ما يعكس مخاوف سياسية أكثر منها لوجستية.

 

وعلى صعيد التنفيذ، يلفت إلى أن الولايات المتحدة تكتفي بإطار سياسي عام وفضفاض، فيما تترك لإسرائيل التحكم بالتفاصيل التنفيذية على الأرض، سواء في ما يتعلق بالإعمار أو إدخال المساعدات أو نزع السلاح. وبذلك، يرجّح أن يبقى الإعمار مؤجلًا، أو أن يبدأ بشكل رمزي ومحدود يخدم الشروط الإسرائيلية، في ظل ربطه الدائم بملف نزع السلاح، الذي تستخدمه إسرائيل أداة ضغط لإبقاء الواقع القائم غير قابل للحياة.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى