
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
تبذل مصر مساع حثيثة لتعزيز فكرة اللجوء إلى الدبلوماسية بدلاً من الانجراف لصراعات مسلحة دامية في قارة أفريقياً. وتجلت ملامح تلك المساعي بصورة واضحة، في غضون تولي القاهرة رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، في شهر شباط/فبراير الجاري.
جانب من هذا ظهر في سياق استعراض وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، للتقرير السنوي للمجلس أمام قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وذلك بتكليف من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
واكد الوزير المصي خلال عرضه على “أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، لمعالجة بؤر التوتر في مراحلها المبكرة، ومنع تفاقمها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وصون مقدرات الدول الأفريقية”.
صراعات معقدة
ويرى الأمين العام المساعد السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية السفير أحمد حجاج أن “الصراعات في أفريقيا بالغة التعقيد، فثمة الكثير من الحركات الانفصالية داخل بلدان القارة”، لذا يعتقد أن “الحروب ستستمر، بل ربما تتزايد”.
ورغم المشهد المعقد، يقول السفير حجاج لـ”النهار” إن “تعزيز اللجوء للحلول الدبلوماسية، أمر مهم، والجهود التي تبذلها القاهرة، ستأتي ثمارها بمزيد من الوقت والجهد”.
وتعج أفريقيا بحروب وصراعات دامية، فمن بين 55 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، تشتعل المواجهات في 12 دولة، وثمة مناطق أخرى مرشحة للانفجار.
والدول التي تعاني من الصراعات، الآن، هي: ليبيا، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، والكونغو، وجمهورية وسط أفريقيا، فضلاً عن دول تشهد نشاطاً واسعاً لجماعات دينية متطرفة، وهي والصومال، ودول الساحل الأفريقي: مالي، والنيجر، وبوركينافاسو، ونيجيريا، وتشاد.
ويشير الأمين العام المساعد إلى أن “العمل على حل الصراعات الراهنة، من خلال مجلس السلم والأمن الأفريقي، وبدعم الدول المجاورة، التي لها مصلحة بوقف تلك الحروب، سيساهم في إنهاء المواجهات المسلحة، والعمل على ترسيخ مفهوم الحلول الدبلوماسية بدلاً من الحرب”.
ما تسعى مصر إلى تحقيقه بأفريقيا، بحسب رأي حجاج هو ما تفعله، حتى في أزمة وجودية مثل أزمة سد النهضة التي تهدد مصدرها الرئيسي من المياه العذبة، ويقول: “لم تلجأ القاهرة للحل العسكري، بل تستنفذ كافة السبل الدبلوماسية والسياسية أولاً، وهذا يعزز مصداقيتها وسط القادة والشعوب بالقارة، لأنها ببساطة تطبق ما تقوله على نفسها أولاً”.
مقاربة شاملة
ويقول الخبير بالشأن الأفريقي رامي زهدي لـ”النهار”: “التعقيدات التي تتسم بها الصراعات الأفريقية، تؤدي لتعقيد مماثل في الحل، فالأسباب متشابكة ومتشعبة، بعضها يرتبط بعوامل داخلية، وبعضها بتدخلات خارجية، أو حروب بالوكالة”.
ويرى زهدي أن “مصر تطرح مقاربة شاملة للحل، تهدف لإنهاء الصراعات من جذورها، وتجنب ما هو مرشح للانفجار، وكذلك إعادة الإعمار بعد الحرب، وتماسك المؤسسات الوطنية، بل وإعادة التأهيل النفسي للمواطنين المتضررين، خصوصا الحلقة الأضعف بالمجتمع، المتمثلة في الأطفال والنساء”.
ويشير الخبير إلى أن المقاربة “بدأت حتى قبل أن تتولى مصر مسؤولية المجلس، فما تم طرحه، أخيراً، هو نتاج عمل لمدة عام”.
ويرجع سبب اتساع الصراعات إلى أن “الكثير من الشعوب الأفريقية، اعتادت على أن الأسهل عند حدوث أزمة، هو اللجوء للمواجهة المسلحة”، لافتاً إلى دور “الظروف التاريخية التي حرمة الأفارقة من المسار الديمقراطي، وتقبل الآخر، وتجذر العنصرية والإقصاء، لذا فأن حمل السلاح هو أول رد فعل مع حدوث الأزمة”.
ويقول: “المقاربة المصرية، لا تعمل فقط على ترسيخ مفهوم الدبلوماسية كبديل للصراع، بل إلى تعزيز الإنذار المبكر، فكثير من الصراعات الأفريقية تتجلى في الأفق قبل انفجارها، ويمكن احتوائها قبل الاشتعال”.
هزيمة الإرهاب
تشكل الحركات الجهادية عنصراً محورياً في الصراع بدول عدة في الساحل الأفريقي (غرباً)، وكذلك في منطقة القرن الأفريقي (شرقاً)، وهنا تحاول القاهرة تعزيز تعاونها مع تلك الدول، من خلال نقل تجربتها في هزيمة التنظيمات الإرهابية.
ويقول خبراء متخصصون في حركات الإسلام السياسي لـ”النهار” إن مصر تتعاون وتنسق بشكل كبير مع معظم تلك الدول، وتقوم بتدريب قواتها كما تتبادل معهم معلومات استخباراتية.
ويقول زهدي إن “تنقل مصر تجربتها الناجحة في هذا المجال، لدول أفريقية عدة، ومنها مالي، والصومال، وليبيا، والسودان، وإريتريا، والكنغو الديمقراطية، وروندا، وأوغندا”.
ومنذ هزيمة تنظيم “داعش”، وإسقاط دولته المزعومة في العراق وسوريا، اتجهت عناصره، وكذلك عناصر من تنظيم “القاعدة”، إلى الدول الأفريقية التي تعاني من هشاشة أمنية، ونشطت تلك الجماعات بها، كما أعلنت جماعات محلية موالاتها للتنظيمين الإرهابيين، لذا تحركت القاهرة مبكراً لتعزيز تعاونها مع دول الساحل والقرن الأفريقي، أمنياً واستخباراتياً، كخطوة استباقية قبل تسلل تلك العناصر لأراضيها.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
