أخبار

مؤتمر ميونخ للأمن 2026, هل يُمهد محادثات جنيف لإنهاء حرب أوكرانيا؟

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

في أروقة مؤتمر ميونيخ للأمن من 13الى 15 شباط/ فبراير 2026، بدا واضحاً أن الحرب في أوكرانيا لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل اختبار لمستقبل الأمن الأوروبي والعلاقة عبر الأطلسي. السؤال الذي خيم على النقاشات لم يكن كيف تنتصر كييف فحسب، بل ما إذا كانت محادثات جنيف المرتقبة قادرة فعلاً على إنهاء الحرب أو على الأقل تجميدها بشروط قابلة للحياة؟

 

الرئيس الأوكراني زيلينسكي استثمر حضوره في ميونيخ لتوجيه رسالة مزدوجة: الشكر للحلفاء الغربيين، والتحذير من أن الدعم الحالي غير كاف. حديثه عن آلاف الطائرات المسيّرة التي أطلقتها روسيا خلال شهر واحد، وعن وصول الصواريخ الدفاعية أحياناً في اللحظة الأخيرة، يعكس معضلة الوقت.

 

أوكرانيا تخوض حرب استنزاف، وأي تأخير في تسليم منظومات الدفاع الجوي يترجم مباشرة إلى ضغط ميداني وسياسي. من جانبه، شدد الأمين العام لحلف الناتو روته على أن روسيا لا تحقق انتصاراً حاسماً، لكن هذا التوصيف لا يلغي حقيقة أن موسكو تراهن على النفس الطويل.

 

زيلينسكي خلال مؤتمر ميونخ (أ ف ب)

 

وسط هذا المشهد، تبرز محادثات جنيف كاختبار نيات. الاجتماعات المقررة بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة تعيد طرح سؤال التنازلات. زيلينسكي عبر بوضوح عن قلقه من أن يختزل النقاش في ما يمكن أن تقدمه كييف، لا في ما يجب أن تقدمه موسكو. هنا تكمن العقدة: أي وقف إطلاق نار لا يتضمن ضمانات أمنية ملزمة لأوكرانيا قد يتحول إلى هدنة هشة، تكراراً لتجارب سابقة أثبتت محدوديتها.

 

إن الضغوط المرتبطة بإجراء انتخابات رئاسية في ظل الأحكام العرفية تضيف طبقة جديدة من التعقيد، خصوصاً مع مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تميل إلى إعادة تعريف أولويات الدعم.

 

أوروبياً، عكس المؤتمر تحوّلاً تدريجياً في التفكير الاستراتيجي. المستشار الألماني فريدريش ميرز تحدث عن بناء أقوى جيش نظامي في أوروبا، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ترسيخ أوروبا قوةً جيوسياسيةً، وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحاجة إلى قوة صلبة تحمي المصالح.

 

هذه المواقف لا تعكس تضامناً مع كييف فحسب، بل هي إدراك متزايد أن الاعتماد شبه الكامل على المظلة الأميركية لم يعد خياراً مريحاً. في المقابل، حذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من أن أي تصدع في تماسك الناتو يخدم خصومه، في إشارة واضحة إلى التوترات العابرة للأطلسي.

هل تمهد جنيف فعلاً لنهاية الحرب؟

على الأرجح، لا نهاية سريعة تلوح في الأفق. ما يبدو أكثر واقعية هو انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة: إما تجميد طويل الأمد يقوم على ردع متبادل وضمانات أمنية صلبة، وإما استمرار الاستنزاف مع تصاعد سباق التسلح الأوروبي.

ميونيخ 2026 لم يقدم حلاً، لكنه كشف ملامح المرحلة المقبلة: حرب تدار بين الميدان وطاولة التفاوض، وأوروبا تعيد تعريف دورها، وأميركا توازن بين الانخراط والانسحاب. في هذا التقاطع، ستتحدد فرص السلام، أو استمرار الحرب بشكل أكثر تعقيداً.

*باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى