أخبار

‘مدرب الإنسانية’ بيب غوارديولا… من كاتالونيا إلى فلسطين!

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

أينما حلّ، يترك المدرب الإسباني بيب غوارديولا بصمَتَه، ويكاد يكون من بين أنجح مدربي كرة القدم في التاريخ إن لم يكن الأفضل، فهو ليس مجرّد مدرب ناجح فحسب، بل هو رمزٌ نادر يجمع بين الشجاعة الأخلاقية والموقف الإنساني والسياسي الواضح.

إنجازاته الرياضية الممتدة من قيادة برشلونة إلى السداسية التاريخية، ثم تشكيل فرق كبرى مثل بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، تجعل منه أحد أعظم المدربين في التاريخ، مع أنها مجرّد خلفية لمنصة تأثيره الحقيقي.

من كاتالونيا، الأرض التي حملت دائماً شعوراً عميقاً بالهوية وحق تقرير المصير، تعلّم غوارديولا أن الموقف والشجاعة الأخلاقية لا يمكن أن يباعا ولا أن يُساوم عليهما. هذا الوعي السياسي أتاح له أن يتجاوز حدود “المستطيل الأخضر”، وأن يستخدم شهرته ومنصته للتحدّث عمّا هو أهمّ من الألقاب: العدالة والإنسانية.

في فلسطين، وجد غوارديولا مثالًا حيًا على ذلك. الأطفال الذين يحاصرهم الدمار، الرياضيون الذين يتحدون الإعاقة في غزة، كلّ هؤلاء أصبحوا جزءًا من رسالته. وقع على قمصان فريق غزة الإرادة لكرة القدم للبتر، ودعا إلى مباراة ودية بين منتخبي كاتالونيا وفلسطين، مؤكداً أن الرياضة يمكن أن تكون منصة للتضامن مع الأبرياء. ارتدى وشاحاً فلسطينياً، واستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسالته: “الصور المباشرة للدمار والقتل لا يمكن أن تبقى بلا أثر في الضمير الإنساني”.

 

ساهم غوارديولا بقوة في إنجاح مباراة منتخبي كاتالونيا وفلسطين قبل أشهر من أجل السلام. (وكالات)

 

لم يقتصر الأمر على الرمزية، بل ذهب أبعد من ذلك. في حفلات التضامن وخطاباته العامة، طالب المجتمع الدولي بالقيم الأساسية: حماية الأطفال، منع استمرار النزاعات، وتحمل المسؤولية الأخلاقية أمام ما يحدث في غزة. لم يحسب حساب الضغوط الإعلامية، أو غضب الاتحادات، أو جماعات الضغط؛ المبادئ الإنسانية كانت دائماً فوق أي مكاسب دنيوية.

“الفيلسوف بيب” لا يطرح نفسه ثائراً بمعنى الثورة المسلحة، لكنه يحمل ثورة أخلاقية ورمزية. من كاتالونيا إلى فلسطين، ومن الملاعب إلى قلوب الأطفال المتضررين، يثبت أن الشهرة والمكانة ليست غاية، بل وسيلة للتأثير الإنساني والسياسي. كل قميص موقع، كل وشاح فلسطيني، وكل كلمة ألقاها أمام العالم، هي جزء من ثورته الصامتة ضد الظلم، ورسالة واضحة: “الكرة القدم يمكن أن تكون أداة للعدالة، منصة للضمير، وجسراً بين الرياضة والإنسانية”.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى