
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
بعد كارثة طرابلس الأخيرة، حدد مجلس الوزراء مهمة الكشف على المباني ورصدها بجهتين: الهيئة العليا للإغاثة ونقابة المهندسين في طرابلس، وذلك منعا للتضارب بين الأرقام أو تناولها عشوائيا.
توزعت الأدوار بين النقابة والهيئة كالآتي: تتولى النقابة تأمين المهندسين للقيام بالكشف الفني الهندسي الميداني، بينما تتابع الهيئة العليا للإغاثة توثيق الأبنية المتصدعة والآيلة إلى السقوط بناء على المسح الأوّلي للنقابة.
في التصنيف، يمكن الفرز كالآتي: “خطرة جدا” نحو 116 مبنى، “تحتاج إلى ترميم” نحو 600 مبنى.
بالأرقام، يكشف نقيب المهندسين في طرابلس شوقي فتفت “ارتفاع عدد الأبنية المهددة بانهيار وشيك إلى ما يقارب الـ116، وفق آخر تقرير أعدّ”. معنى ذلك أن الرقم قابل للارتفاع.
ومعلوم أن معظم الأبنية المهددة تتركز في مناطق أو أحياء قديمة، بحيث تعاني نقصا حادا في الصيانة والتأهيل والكشف والمراقبة، إذ تتمركز في ما يعرف بـ”شريط البؤس” أو الحرمان، الأمر الذي يضاعف تصدّع الأبنية وتاليا تعرّضها لخطر الانهيار والسقوط.
4000 مبنى؟
المفارقة أنه بعد انهيار المبنى الأخير في طرابلس، بدأت الأرقام “تُرمى” عشوائيا عن الأبنية المهددة، ووصل الأمر إلى تداول رقم 600 مبنى. فما مدى الجدّية فيها؟ ومَن الجهة المخولة إصدار أرقام رسمية؟
في معلومات “النهار” أن نقابة المهندسين هي الجهة المكلفة، نتيجة قرار مجلس الوزراء، وبالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة، إجراء الكشوف الميدانية والمسح، وتاليا فإن الأرقام الرسمية ينبغي أن تكون صادرة نتيجة هذا الكشف.
ويعزز الضبابية حول تحديد الأرقام، ما كشفته بلدية طرابلس نفسها بعيد سقوط المبنى الأول في كانون الثاني الفائت، إذ قدّرت أن هناك 4000 مبنى تحتاج إلى تدعيم، في رقم أولي، مقابل 400 يُفترض إخلاؤها فورا، مما يعني أن الرقم سيكون أكبر بكثير من المُتداول.
تشير أوساط اتحاد بلديات الفيحاء لـ”النهار” إلى أن “ما بين 105 و116 مبنى مصنفة حتى الآن في دائرة الخطورة القصوى أو الكبيرة، بما معناه أنها خطرة جدا. وثمة 600 إلى 700 مبنى تحتاج إلى ترميم”. وتتدارك: “لا بد من تقسيم الأبنية من حيث الخطورة، ومسحها وفرزها، وهو ما يُعتمد حاليا تلافيا لأي لغط أو تضخيم، وإفساحا في المجال أمام إمكان العمل بجدية وفق الأولويات أو الخطورة”.
وفق معلومات “النهار”، فإن تحديد رقم نهائي مئة في المئة يعدّ صعبا، إذ لا كشوف حديثة. فالمسح الذي كان يجري سابقا لم يكن كافيا، بدليل أن المبنى المنهار أخيرا لم يكن مدرجا في اللائحة. من هنا التعويل على أهمية الكشوف التي تجريها الآن نقابة المهندسين وفق قرار الحكومة الأخير”.
ومن طرابلس، هل يمكن القول إن هذه “القنبلة” قد تنتقل إلى مناطق أخرى؟ وماذا عن وضعية الأبنية في عدد من المناطق؟
عمليا، ما يثير المخاوف هو أن آخر مسح جدي نفذّ في لبنان كان جزئيا، وقد تولاه الجيش مع نقابتي المهندسين في بيروت والشمال في منطقة المرفأ والجوار بعد انفجار 4 آب. يومها، تبيّن آن ما يقارب الـ85 ألف وحدة مهددة بالانهيار، فيما نفذّ مسح آخر اقتصر على الضاحية الجنوبية العام الفائت، بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وتاليا لا أرقام رسمية ودقيقة تشمل مختلف المناطق في لبنان وحال أبنيتها التي “ترّنحت” و”تمايلت” بفعل الغارات العنيفة وبعض الهزات الطبيعية، فيما لم يكشف أحد عليها.
هكذا، يبقى الخوف من تداعي الأبنية الواحد تلو الآخر! والسؤال: ألا يستدعي الأمر ورشة رسمية حقيقية، بدءا من البلديات، ولا سيما أن البلاد لم تنجُ بعد من “خطر” الحروب المتتالية؟!
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
