أخبار

طوبوغرافية الجسد ضمن ديوان ‘جرح الورق مفتوح’

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

 “جرح الورق مفتوح” ديوان زجل لإميل فهد، اقترن بمشاعر الإنسان، وغنّى جمال المرأة، وغاص في شغف الحبّ، ووصف حنان الأبوّة، وبِرّ الوالدين وديناميكيّة الطبيعة… ببوح جميل يقترب إلى البساطة في التعبير، الذي تكلّم عنها الفنّان ليوناردو دا فينشي حين قال: “كن بسيطاً، فإنّ البساطة بذاتها جمالٌ”.

 

هذا الديوان عوّل على معاويل جماليّة جديدة، وراكن صوَراً شعريّة ببوح زجل محدّث، وتشكيل يتكئ على النزعة اللبنانيّة المعهودة. فقد كتب قصائد لقارئ حاضِرٍ في غياهب الحبّ، لكنّة لم يتعلّم العشق السريالي. وبعد قراءته للديوان امتلكه العشق قبل أن يجد المعشوق، ففتّش عن الخصائص الجماليّة التي وردت في الغزل العفيف ورقّة الألفاظ، علّه يجدها في عشتروت غير إلهيّة، فامتلكته الخيبة وعاد للديوان يتخيّل المحبوب المحجوب وراء الأوراق المجروحة كجرح قلبه.

 

مع الحبّ تتّسع الأرض وتتّسع، لأنّ الحب صار عند الشاعر ساطعاً كالعدل نقيض الظلم، ويبوح بحبّ حبيبته. هذا العشق تخطّى بقدره الشعوريّ حوار الصمت في الغابة، وخبريّات القدماء. وتنكسر مرايا هي مسيرة تجدّد منذ الخليقة، كحلقات صراع بين الموت والحياة، وكأنّ بوح فهد آتٍ من عميق الزمان والمكان، مستهزءاً بكلّ الثقافات، يحمل منها فقط الحبّ الذي تكلّم عنه الشعراء والفلاسفة عبر العصور، ليعيشه مرغماً حيناً في جحيم ظلمة الحبيب، وجذلانَ أحياناً كثيرة في جنّة نوره: “عِدٍّي شو مارق دَعس عَ الطرقات/ عِدِّي دَمع تشرين بالغابة/ وقدَّيش مِحكي صار خبريَّات/ قدَّيش عَ الأرض عاش ومات/ قدُّن بحبِّك؟؟ لأ… أَكتر بعد/ قد ما في ظلم عَ هالأرض/ وقدّ ما في ناس كذّابة…” (صفحة 91).

 

هل يمكن لشاعر زجل أن يكون طوبوغرافيًّا في علم الجسد؟ فقد تلمّس إميل فهد من خلال منظاره الشغوف حفيف نعومة الحبيبة، قبل أن تفتك يداه في ملمسها رقة وندى، وثوب فتنتها عطر يناجي شوق الهواء. فمن “البابوج للطربوش” لذّة ارتجاها في خفقان قلب، يسائل العشق عن نقاط الإعتلام في رياضها، وصولاً لهيام حبٍّ يعلو في قمّة السهى. فهو الطوبغرافيّ البارع الذي اكتشف نقاطاً عصيت على العشّاق العاديّين: “بَقبَشت صَدرك/ مِتل عَم بقرا كتاب/ ونزِلت فيكي/ من الجِرد/ عَ ساحلِك../ وجمَعت هالواصلُّن/ وبَعد الحساب: / طِلعو بَعد مش واصلين لكاحلِك…” (صفحة 155)   

 

تبوح لنا القصائد بصفات شخصيّات، وبتجربة إنسانيّة مركونة في زاوية سماويّة تخييليّة. هي شخصيّات تنظر في مشاهد تدور في القصائد، متحدّثة عن شعراء يكتبون للنار، وآخرين يكتبون الإيمان أو الريح أو المجد: “اللي بخَزِّقُن/ هَاو حِصِّة الشيطان/ هنّي ما بدوقو مِنُن كَسرَة/ لا فاصلِة/ لا حَرف/ لا كَسرَة/ وبيخرطشوا بهالحِبر لِلعميان/ مش عارفين نهايتُن حَسرَة/ عود الحطب للنار عَ القِبّاَن/ وعود الصليب/ دخيرتو نَسرَة…” (صفحة 32).

 

 عندما نقرأ في الصفحة 213: “عَم يغمَق/ الأَزرَق/ مِتل ما إنت/ عَم تِغمَق بقَلبي/ يا طفل/ عامل “بو مجد” لعبة/ يا ضَوّ بَيتي/ ومَغفَرِة ذَنبي/ قَولَك ولَو مِنَّك/ أنا شو كنت؟؟/ إلاَّ وَطّن غِربِة”، نجد عبير الأحاسيس في متعة أبٍ، يهوى زوجته والأولاد، ويتوضأ مجد حبًّ عند أقدامهم. ففي بوح مبين، سائَل الشاعر النور بشغف الوالد الحنون، في رحاب منزل رصّع أرضه، بأصدق ولهٍ وشلال حنين. فكأنّه باح عن كلّ أب لا قدرة له على التعبير وحملته مشاعره إلى ضفتيّ ديوان “جرح الورق مفتوح” لإميل فهد.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى