أخبار

على حافة الاستحقاق: من يخشى الصندوق؟

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

بسام صرّاف

 

 

 

في الدول المستقرة، الانتخابات آلية تداول.
في لبنان، هي اختبار تحمّل.
قبل كل استحقاق، لا يبدأ النقاش بالبرامج ولا بالتحالفات، بل بالقواعد: أي قانون؟ أي تعديل؟ أي تفسير؟ وهل تُفتح نافذة للتأجيل؟
السؤال لم يعد: من يفوز؟
بل: من يضبط شروط الفوز؟
اقتراع الخارج: متغير غير قابل للضبط
انتخابات 2022 أثبتت أن صوت المغتربين ليس رمزياً. في بعض الدوائر، كان فاصلاً. أهميته لا تكمن في العدد فحسب، بل في تحرره النسبي من منظومة الزبائنية المحلية ومن ضغط الانهيار اليومي.
إنه صوت خارج هندسة السيطرة التقليدية.

وهذا تحديداً ما يجعله مقلقاً.
حين يصبح الناخب أقل ارتباطاً بشبكة المصالح، يتحول الصندوق إلى مساحة غير محسوبة بالكامل. وهنا تبدأ الحساسية.
المادة 112: النص أم النفوذ؟
المادة 112 من قانون الانتخاب تنص على تخصيص ستة مقاعد للمغتربين موزعة قارياً. في 2022 عُلّق تطبيقها، فاقترعوا للـ128 نائباً ضمن دوائرهم الأصلية.
اليوم، ينقسم المشهد:
• فريق يرى أن حصرهم بستة مقاعد يعزل تأثيرهم ويحوّل تمثيلهم إلى رمزي.
• وفريق يتمسّك بالنص بذريعة استقرار القواعد ورفض تعديلها قبيل الاستحقاق.
لكن جوهر المسألة أعمق من تفسير قانوني.
السؤال الفعلي هو:
هل يُدمج الصوت المغترب في المعادلة الداخلية بكل ثقله، أم يُعاد احتواؤه ضمن إطار محدود التأثير؟
ليست معركة نصوص. إنها معركة نفوذ.
هواجس التأجيل: الأمن أم النتائج؟
كل دورة انتخابية في لبنان تُرافقها همسات التأجيل.
الذرائع جاهزة: أمن، اقتصاد، لوجستيات.
لكن التجربة اللبنانية تُظهر أن النقاش حول التوقيت يشتد كلما ازداد احتمال التغيير. عندها يصبح القانون ساحة اشتباك استباقية، لا تنظيمية.
في الأنظمة الواثقة، تُجرى الانتخابات رغم الأزمات.
في الأنظمة القلقة، تُناقَش الأزمات قبل الانتخابات.
الأكثرية وسؤال السلاح
الاستحقاق المقبل لا يدور حول المقاعد فحسب.
إنه يتصل بتوازن القوة داخل البرلمان، وبسقف المقاربة لملف سلاح “حزب الله” وحصرية القرار الأمني بيد الدولة.
الأكثرية النيابية ليست رقماً.
إنها اتجاه سياسي:
إما تثبيت واقع قائم،
وإما إعادة فتح نقاش مؤجل منذ سنوات.
لهذا، لا ينفصل الجدل حول القانون عن الحسابات المرتبطة بمستقبل التوازن الداخلي، ولا عن سياقه الإقليمي الأوسع.
جوهر المسألة: علاقة السلطة بالمحاسبة
الديموقراطية ليست يوم اقتراع.
الديموقراطية لحظة قبول النتيجة.
كلما احتدم النقاش حول القواعد قبل فتح الصناديق، تعزز الانطباع بأن القلق ليس من الفوضى، بل من الإرادة الحرة عندما تُحتسب.
الصندوق في لبنان ليس مجرد إجراء.
إنه اختبار ثقة:
هل تثق السلطة بخيارات الناس؟
أم تثق فقط بقواعد صُممت لتقييد تلك الخيارات؟
الامتحان الحقيقي
السؤال لم يعد تقنياً ولا دستورياً.
السؤال وجودي للنظام السياسي نفسه:
هل هو مستعد لأن يُفاجأ؟
أم أنه لا يقبل إلا النتائج التي تشبهه؟
في الدول الواثقة، يُفتح الصندوق وتُحترم إرادته.
في الدول القلقة، يُعاد تعريف الصندوق قبل فتحه.
لبنان يقف اليوم أمام امتحان لا يخص الناخبين وحدهم.
إنه امتحان نظامٍ اعتاد إدارة التوازنات…
فهل يقبل إدارة التغيير؟

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى