
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
“يو إس إس جيرالد آر فورد” في طريقها إلى الشرق الأوسط. حاملة الطائرات النووية الأحدث والأكبر في العالم ستفوّت على الأرجح موعد صيانتها الدوري، وستغادر الكاريبي بعدما ساهمت في العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لم تعد إلى مقرها في فيرجينيا، بل أبحرت مباشرة شرقاً ترافقها غواصات ومدمرات، لتنضم قريباً إلى القوات الأميركية في المنطقة بانتظار ما سيقرره الرئيس دونالد ترامب بخصوص إيران.
وترامب عاد الأسبوع الفائت إلى عادته في إعطاء الإشارات ونقيضها. استقبل الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لثلاث ساعات بعيداً عن الإعلام، وغرّد ترامب بعدها أنه لا يزال مصراً على التفاوض مع النظام الإيراني حيال البرنامج النووي. بعد يومين من الاجتماع الذي أحيط بالسرية، وحمل نتنياهو لأهميته على المجيء بنفسه، قال ترامب، الجمعة، إن “تغيير النظام (الإيراني) سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث”.
هذا التصريح، الأقرب إلى تمنٍّ، أخفّ بما لا يقاس ببيان الرقم واحد الذي أصدره للشعب الإيراني، داعياً إلى الثورة، ووعده بأن النجدة آتية، وكل ما لحقه من قرع لطبول حرب أُسكتت في اللحظات الأخيرة بالوساطة العربية، وبأسباب أخرى منها أن البنتاغون لم يكن جاهزاً بعد لاستيعاب الرد الإيراني المحتمل ضد القواعد الأميركية في المنطقة والدول التي تستضيفها، إضافة إلى إسرائيل بطبيعة الحال.
مسيرة حاشدة في طهران خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، 11 شباط 2026. (أ ف ب)
وبينما انطلقت الحركة الديبلوماسية، تابع البنتاغون عمله كأن الحرب قائمة غداً، عاملاً على استكمال منظومة الدفاع الجوي في قواعده في قطر والبحرين والكويت والعراق والأردن. واستمرت الولايات المتحدة بإرسال طائرات التزود بالوقود، وأخرى للاستطلاع والتشويش، وصواريخ “باتريوت” و”ثاد” الدفاعية. ومع وصول “فورد” إلى وجهتها وانضمامها إلى “لينكولن”، ستكون الترسانة الأميركية قد اكتملت بحاملتي طائرات، ومدمرات بصواريخ موجهة، وأنظمة دفاع صاروخي بالستي، وغواصات تحمل صواريخ “توماهوك”، وعدد غير محدد من المقاتلات من “إف-35” و”إف-15″، وقاذفات “بي-2” وغيرها. حشد عسكري يفوق بالطبع سابقه حيال فنزويلا، ولا يوحي بأنه لمجرد الضغط على إيران لدفعها إلى القبول بشروط ترامب القاطعة بمنع البرنامجين النووي والباليستي وإيقاف الدعم لحلفائها في المنطقة.
شروط يرى محللون كثر صعوبة قبول طهران بها بطبيعة الحال، على الرغم من أن النظام الإيراني تعلّم من تجاربه السابقة أن ترامب لا يتردد في اللجوء إلى الخيارات العسكرية في صراعه معه. مع ذلك، وبانتظار ما ستؤول إليه الديبلوماسية بين الدولتين، يظل غامضاً شكل الحرب التي قد يقررها ترامب ضد إيران، والتي تراوح بين هجوم ضد منشآت نووية (أعلن بعد الهجوم السابق أنه قضى عليها تماماً) لترويض النظام، أو إرسال فرق كومندوس لملاحقة أهداف عسكرية إيرانية، وصولاً إلى فتح أبواب الجحيم الناري على النظام في محاولة لإسقاطه، مع هامش واسع للمفاجآت الأميركية والإيرانية والإسرائيلية حكماً.
وبين هذين الحدين، الديبلوماسية والجحيم، وبينما تستمر المنطقة في غليانها الدائم، يضع البنتاغون اللمسات الأخيرة على “الأرمادا” التي وعد بها ترامب إيران ونفّذ وعده. العدّ التنازلي لم يبدأ الآن، بل منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لكنه يتسارع بشدة، والرئيس المتحمس ينفد صبره، وصديقه الإسرائيلي بات منافساً على الرقم القياسي لعدد زيارات مسؤول أجنبي إلى الولايات المتحدة، بعدما سجّل سادس زيارة له خلال سنة واحدة.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
