
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
لم يحل تصاعد الضغوط الأميركية السياسية والاقتصادية والعسكرية دون تحديد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع إيران في جنيف غداً، على أن يبقى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي هو ناقل الرسائل والاقتراحات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
بديهي أنه كلما تقدمت المفاوضات من جولة إلى أخرى، يلامس الجانبان جوهر القضايا المطروحة على الطاولة. وإلى الآن، يتقدم البرنامج النووي بنداً أساسياً، وربما وحيداً، على البندين الآخرين المتعلقين بالقدرات الصاروخية لإيران وبعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين.
قبل جولة جنيف التي تلي جولة مسقط، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سقف الضغوط عبر إيعازه بتحريك حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” من الكاريبي إلى الشرق الأوسط لتنضم إلى الحاملة “أبراهام لينكولن”. الحشد العسكري الأميركي الذي يتوقع أن يكتمل في غضون شهر يتناغم مع المهلة التي افترضها البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق. كما أن الأصول العسكرية المتجهة نحو المنطقة تثير تكهنات بأن أميركا ربما تستعد لضربات عسكرية قد تستمر لأسابيع إذا ما اتخذ ترامب قرار الحرب.
ومرة أخرى، لوّح ترامب بأن “الحل الأفضل في إيران قد يكون في تغيير النظام”، ليتزامن ذلك مع إعلان رضا بهلوي، نجل الشاه السابق محمد رضا بهلوي، أمام تجمع لمؤيديه في ميونيخ على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، استعداده لقيادة “مرحلة انتقالية” في إيران.
مؤيدون لرضا بهلوي يرفعون صورته خلال تجمّع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا. (أ ف ب)
يأتي هذا فيما شكك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في إمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران، متقدماً باقتراح تعجيزي يتمثل في أن توافق طهران على لقاء بين ترامب ومرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.
وفي إطار الضغوط أيضاً، كشف موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي أن ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اتفقا في اجتماعهما الأسبوع الماضي في البيت الأبيض على ضرورة أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين. وسبق أن هدد ترامب بفرض زيادة بنسبة 25 في المئة على الدول التي تستورد النفط الإيراني. وقد يتسبب ذلك في أزمة مع بكين قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي للعاصمة الصينية في نيسان/أبريل. ومعلوم أن إيران تصدّر 80 في المئة من نفطها إلى الصين.
وإذا كان الهدف من الإجراءات الأميركية العسكرية والاقتصادية إبقاء إيران تحت الضغط من أجل حملها على تقديم تنازلات في المفاوضات، فإن طهران تميل إلى إبداء مرونة تتعلق ببرنامجها النووي. وبحسب نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، فإن بلاده مستعدة للنظر في هذه المسألة إذا أبدت واشنطن استعداداً لمناقشة رفع العقوبات. لكنه رفض اقتراح تصفير تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.
ويتطابق ذلك مع ما صرح به رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي الأسبوع الماضي من أن طهران ربما تقبل بتخفيف تركيز اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة في مقابل رفع العقوبات المالية عنها. ويجمع المسؤولون الإيرانيون على رفض الربط بين البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.
التباعد الظاهر في الموقفين الأميركي والإيراني يؤكد أن المفاوضات لا تزال في مرحلة بعيدة عن التوصل إلى ملامح اتفاق يبعد شبح الحرب. ولا شك في أن جولة جنيف التي سبقها تسليم ويتكوف للطرف العماني مقترحات أميركية، وتسليم رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الردود عليها، قد تبلور أكثر ما إذا كانت واشنطن وطهران راغبتين فعلاً في إيجاد صيغة توفر للجانبين الخروج بمعادلة رابح-رابح، أو وصول الديبلوماسية إلى طريق مسدود.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
