
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
أن يربط الرئيس سعد الحريري انخراط “تيار المستقبل” في الانتخابات النيابية المقبلة بالتثبت من إجرائها أولا، بمعنى التشكيك الثقيل في مواعيد وظروف إجرائها، فهذا يتجاوز الظن الغالب أن زعيم الحريرية السياسية يتخفى وراء ذريعة احتمال إطاحة الانتخابات لئلا يكشف ورقته المستورة حيال عودة تياره من الباب العريض إلى السياسة المباشرة. لا يخفى أن الحريري ليس وحده من تفرد في التشكيك في اجراء الانتخابات، ولو انه ذهب أبعد من سائر الآخرين شكلاً ومضموناً في زرع الشك الأكبر لكونه جاء أمام مشهد الحشد الحريري الكبير في ساحة الشهداء، كما كان الإعلان مرتبطاً بالجزء الإجرائي الأساسي في خطاب السنة الـ 21 لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ولعل الرمزية الأقوى التي تغلب على هذه المفارقة أن الحريريين وسواهم من الحلفاء الشركاء في ما كان سابقا تحالف قوى 14 آذار، كانوا ولا يزالون يؤثرون استعادة إحدى صفحات حقبة المواجهة مع “النظام الأمني المشترك” الذي تحكم بلبنان في زمن الوصاية الأسدية على لبنان، حين زلزل نصر انتخابي واسع ساحق للرئيس رفيق الحريري حسابات ذاك النظام وقلب ظهر المِجَنّ في وجهه. انقلبت الأوضاع على نحو خيالي حملت وارث الحريرية وحامل رايتها، على تخصيص النظام السوري الجديد الذي اجتث نظام البعث بعد ستة عقود من حكمه، برايات الإشادة والتحيات من منبرية وسط بيروت، وما أدراك ماذا تعني هذه اللفتة في رمزيات الديبلوماسية والعلاقات اللبنانية السورية كما العربية العربية ولا سيما منها العربية الخليجية. المهم، أن سعد الحريري يأخذ بذلك أفق التطورات اللبنانية إلى الدائرة العربية الخليجية الأوسع ليرد غائلة “الطاعنين في ظهره”، ولو كان ظهره جبلاً يتشكل من الحشود الحريرية المحتشدة والمنتشرة في لبنان، وليخبرهم أن “يخيّطوا بغير هذه المسلة”.
يقيم الحريري، على ما يشي ويوحي، في تلويحه بعودة الحريريين إلى صناديق الاقتراع حيث “سيسمعون ويعدون أصواتنا” على معطيات خارجية ذات صدقية أبعد من الداخل تذكّي ربطه للمشاركة في الانتخابات بتثبيت حصولها أولاً. ولذا ترانا نتساءل هل المعاندة الداخلية من طرف رئيس مجلس النواب نبيه بري، لجعل الانتخابات تسير وفق السكة الدستورية القانونية، تعكس رغبته في مكاسرة عبثية مع سائر الكتل والقوى والمستقلين بمنع إحالة مشاريع تعديل قانون الانتخاب على الهيئة العامة ومصادرة المجلس كأنه إقطاع لعين التينة، أم أن أقدم رئيس برلمان في العالم يلاقي ضمناً ما يراه الحريري ويجاهر به؟ الطريف في الأمر أن الرئيس بري أحكم اللعبة شكلاً لئلا يترك مجالاً في الشك بجدية مصادرته دور المجلس في تصويب العملية الانتخابية الآيلة إلى تلقي موجات طعون غير مسبوقة دستورياً وقانونياً ومعنوياً، فأضاف إلى سجل إنجازاته المتراكمة عبر العقود المديدة أنه كان المرشح الأول الذي سجل ترشيحه لانتخابات 2026.
وما دام الشيء بالشيء يذكر، ترانا نتساءل كيف سيكون عليه موقف رئيس المجلس من رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي أفتت لوزير الداخلية بوجوب انتخاب المغتربين من الخارج لجميع النواب في كل الدوائر الانتخابية على غرار انتخابات 2022؟ هل يجنح “الثنائي الوطني” حينذاك إلى إرجاء اضطراري قسري للانتخابات بعدما صمّ آذاننا بشغفه الديموقراطي بالانتخابات التي لن تغير حرفاً في تمثيله وتجعله يمدد استئثاره بالنواب الشيعة قاطبة؟ أم تُراه سعد الحريري كان سبّاقاً في رؤية ما لم يره سواه؟
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
