
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
على وقع الاستحقاقات الداهمة من الصعب استكشاف كيفية انتقال لبنان إلى مرحلة جديدة، في ضوء ما سيتقرر لملف السلاح والتسوية وأيضاً الانتخابات، حتى أن عودة الرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية لم تحسم في انتظار قرار خارجي، إذ أن العوامل الداخلية غير مقررة، كما في ملف الانتخايات الذي وإن كانت الترشيحات بدأت إلا أنها مرتبطة أيضاً بالتطورات الإقليمية والدولية.
يتبين أن الاستحقاقات اللبنانية وأبرزها البدء بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال الليطاني، تسير على إيقاع الأحداث الخارجية، بما في ذلك التغييرات التي يجريها “حزب الله” في هيكله التنظيمي. إذ أن التطورات في المنطقة تفرض نفسها على المسار اللبناني، بما في ذلك خطر إسرائيل الداهم الذي تعكسه المؤشرات الأمنية والعسكرية مع استمرار تصعيدها لفرض شروطها على لبنان، وتعليق عمل لجنة الميكانيزم بقرار أميركي. فإسرائيل وفق مصادر ديبلوماسية تريد مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق بشروطها يؤسس لمنطقة أمنية عازلة، وهذا ما تعكسه العمليات الإسرائيلية ضد “حزب الله” واغتيال كوادره والتوغلات في العمق وعمليات الكوماندوس، فالهدف الإسرائيلي أن يكون لتل أبيب اليد الطولى في المنطقة الحدودية وتكريس سيطرتها الأمنية على منطقة تمتد بين 5 و10 كيلومترات.
قصر بعبدا. (الرئاسة اللبنانية)
وتأتي جلسة مجلس الوزراء الاثنين حول ملف سلاح “حزب الله” شمال الليطاني على إيقاع الأحداث الإقليمية، فهذا الموضوع لا يرتبط فقد بالداخل، بل بالعلاقة مع الضغوط الأميركية للانتهاء منه، وإن كان سيتحدد داخلياً خلال الجلسة ما إذا كانت التفاهمات بين الرئاسات و”حزب الله”، ستستمر على قاعدة التوجه إلى “احتواء” السلاح” أو تجميده، أو أن الأمور ستذهب إلى منحى صدامي. إذ أن السلاح يبقى مرتبطاً بشروط الخارج، وبمهل حددتها واشنطن لسحبه، فإما أن يتخطى مجلس الوزراء هذا القطوع بتسوية في انتظار محصلة المفاوضات، وإما سيعود الخلاف لينعكس على الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، إذ أن جهات داخلية وخارجية ترفض إجراءها ما لم يعالج الملف للانتقال إلى مرحلة جديدة.
سيعكس موقف “حزب الله” أيضاً من طرح المرحلة الثانية شمال الليطاني، ما إذا كان فعلاً يسير نحو التغيير، فإذا لم يوافق على خطة الحكومة وفقاً لتقرير الجيش، يكون الحديث عن تعزيز حضوره السياسي على حساب العسكري مجرد مناورة لتجنب الضغوط. وعلى هذا تتكثف الاتصالات مع الحزب، لإقناعه بالسير في خطة الحكومة شمال النهر، طالما أن المنطقة كلها تعيش تحولات تفرض التماشي معها، خصوصاً وأن الحزب يعاني من الشحّ المالي، فيما إيران لم تعد في وضع يمكنها من توفير مظلة حماية لذرائعها وحلفائها، وهي تسعى إلى التواصل مع محيطها لمساعدتها على منع الحرب.
لكن الحزب حتى الآن، ورغم قراره بتفكيك لجنة الارتباط والتنسيق، لم يحسم وفق المصادر الديبلوماسية توجّهه للتكيف مع التغيّرات والوقائع الجديدة، ولم يقرر مساعدة الدولة على تنفيذ خطتها لتفادي الضغوط وتجنب الحرب، وتسهيل مهمتها لممارسة دورها كاملاً في دفع الاحتلال إلى الانسحاب من النقاط الخمس، وتصليب الموقف اللبناني في أي مفاوضات مقبلة، وأيضاً حماية بيئته في ظل الضغوط الدولية التي تهدف إلى تفكيك بنية الحزب.
وفي ظل انشغال الإدارة الأميركية بالوضع الإيراني لفرض مسار في المنطقة وفق رؤيتها، يبقى لبنان في دائرة الضغوط، وإذا لم يتقدم في حسم الملفات العالقة، سيبقى أمام خطر ضربات عسكرية إسرائيلية تضع الحزب وبيئته أمام مصير مجهول.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
