أخبار

المفاوضات… حبل نجاة للنظام الإيراني

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

للمرة الأولى منذ عام 1979، يجد النظام الإيراني نفسه في أزمة وجودية. أزمة، أخطر من تلك التي واجهها إبان الحرب العراقية في الثمانينات، وانتهت بتجرع مؤسس النظام آية الله الخميني “كأس السم” بالموافقة على وقف النار مع بغداد.     

 

المعروض على النظام الآن، لا يقل عن “كأس سم” وسط احتدام الأزمات التي تعصف به، من كل جانب. قرار العودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، لم يتخذ إلا بدافع الشعور بالخطر الداهم.   

 

فقدت إيران معظم أوراق القوة، واحدة تلو الأخرى في الأعوام الثلاثة الأخيرة. وتالياً، ضاقت خيارات المناورة كثيراً لديها بفعل عوامل عدة، تضافرت كلها لدفعها نحو التفاوض مجدداً.   

 

بنيت الاستراتيجية الدفاعية لإيران بعد الحرب مع العراق، على عدم خوض حروب مباشرة أخرى مع أي دولة من الدول. ومن هنا، بدأت طهران بتشكيل خط الدفاع المتقدم، الذي يقوم على دعم “أذرع” لها في المنطقة، تتولى هي دور الحامي للنظام وتخوض حروباً بالوكالة عنه.  

 

وتعرضت هذه “الأذرع” لضربات مدمرة  عقب الحروب الإسرائيلية التي تلت هجوم “حماس” على غلاف غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. “حماس”، محاصرة اليوم في منطقة تقل عن نصف مساحة القطاع، وتتعرض لضربات يومية من القوات الإسرائيلية، على رغم اتفاق وقف النار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. و”حزب الله” في لبنان، فقد الكثير من قوته، ويتعرض لضغوط من أجل حصر السلاح في يد الدولة. وتلقى الحوثيون في اليمن ضربات شديدة من أميركا وإسرائيل. في حين أن ميليشات “الحشد الشعبي” في العراق، تواجه ضغوطاً أميركية متصاعدة للاندماج في مؤسسات الدولة والابتعاد عن إيران. وفوق هذا وذاك، تلقت إيران خسارة استراتيجية بفعل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في كانون الأول 2024، ليفقد “المحور” أحد أهم مرتكزاته التي قام عليها لعقود. 

 

لم تنج إيران ذاتها من ضربتين إسرائيليتين في 2024، وأعقبتها حرب في حزيران/ يونيو في 2025 التي دامت 12 يوماً، وانتهت بتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية، والأهم من ذلك، تعرض البرنامج النووي لضربات قاصمة، بعدما استهدفت أميركا منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.   

 

وزادت العقوبات واستشراء الفساد، من تسارع انهيار العملية في مقابل الدولار الأميركي، فانتفض الشارع، كما لم ينتفض من قبل، تحت عبء الانهيار الاقتصادي. وعلى رغم القمع العنيف الذي واجه به النظام المحتجين، إلا أنه فهم الرسالة. هذه المرة، تختلف عن 2022 و2019

و2009. 

 

وإذا كان القمع الدامي قد أخمد الاحتجاجات، فإن فجوة الثقة بين الشعب والنظام باتت واسعة جداً، بحيث لم يعد يسيراً جسرها، من دون تضحية كبرى، من شأنها تخفيف العقوبات، كوسيلة لبث الحياة مجدداً في شرايين الاقتصاد، خصوصاً بعدما فشلت كل محاولات الاتكاء على روسيا والصين، في هذا المجال. فكان قرار النظام العودة إلى المفاوضات، حصراً في الموضوع النووي.  

 
لكن الحكاية لا تنتهي عند هذا الحد. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يرى نفسه أمام فرصة تاريخية، للتوصل إلى اتفاق مع إيران، تتعدى بنوده المسألة النووية، لتطاول القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي. 

 

وعندما شعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن ترامب قد يبدي مرونة، ويكتفي بإنجاز اتفاق نووي فقط، شرع في ممارسة ضغوط على الرئيس الأميركي، كي لا يستثني بأي شكل من الأشكال الدفع نحو تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني، وكذلك الدعم الذي تقدمه طهران الى “الأذرع”.

 

ويوجد داخل الإدارة الأميركية، من يدعم نتنياهو في رأيه، ويفضلون عدم التفاوض مع إيران والذهاب لتوجيه ضربة عسكرية لها، لإرغامها على القبول بالشروط الثلاثة.  

 

وفي مواجهة هذا الواقع غير الملائم لإيران، قد يسعى النظام إلى مرونة معينة في مسألة تخصيب اليورانيوم، أملاً في تجنب حرب جديدة، قد تساهم في خلخلة أسس الحكم أكثر فأكثر.   

 

لكن في حال إصرار أميركا على الحصول على تنازلات في مجالي الصواريخ والنشاط الإقليمي، فإن الأمور قد تتخذ منحى سيئاً بالنسبة للنظام الإيراني، الذي يرى المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، أن “أيامه باتت معدودة”.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى