
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
في تحوّل لافت في الخطاب العسكري الإسرائيلي، أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن نموذج “الجيش الصغير والذكي” لم يعد قادراً على مواجهة “التهديدات المتعددة”. تصريحات تعكس مراجعة ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، وتفتح نقاشاً واسعاً حيال مستقبل العقيدة العسكرية الإسرائيلية واستعدادها لحروب طويلة ومتزامنة.
أفادت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية بأن زامير وجّه رسالة واضحة إلى المستوى السياسي مفادها أن نموذج “الجيش الصغير والذكي” لم يعد كافياً لمواجهة “التهديدات المتعددة” التي تحيط بإسرائيل، مؤكداً ضرورة تعزيز الحجم إلى جانب الجودة.
وكان زامير قد حذّر قبل نحو 5 سنوات، عشيّة مغادرته الجيش عام 2021، من مخاطر تقليص القوات البرية والاكتفاء بقوات محدودة عالية التقنية، لكن أحداث “7 أكتوبر” وحرب “السيوف الحديدية” المتعددة الجبهات أعادت بحسب التقرير تقييم تلك المقاربة.
والأربعاء، دشّن زامير فرقة جديدة هي “الفرقة 13″، لتصبح الفرقة السابعة المناورة في الجيش الإسرائيلي، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل عملي في بنية القوات البرية. وذكرت “معاريف” أن إنشاء الفرقة الجديدة لا يحمل بُعداً عسكرياً فحسب، بل يشكل أيضاً رسالة إلى صنّاع القرار بشأن الحاجة إلى ميزانيات أوسع وحجم قوات أكبر يتناسب مع طبيعة التهديدات.
ويقول الخبير والباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، لـ”النهار”، إن فكرة تقليص الجيش الإسرائيلي إلى نموذج “الجيش الصغير والذكي”، التي طُرحت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، أثبتت خلال السنوات الثلاث الماضية فشلها ووصولها إلى طريق مسدود. ويوضح أن هذا المنطق لم يعد قابلاً للاستمرار، إذ لم يعد في إسرائيل أي غنى عن القوات البرّية بوصفها عنصراً حاسماً في إدارة الصراعات.
الجيش الإسرائيلي، (وكالات).
وشدد زامير على أن العمل في حملة متعددة الساحات يتطلب “زيادة كبيرة في عدد المقاتلين”، مؤكداً أنه “لا يمكن تقليص القوة البرية، ولا بديل من فرقة مناورة تعمل في أراضي العدوّ لتحقيق حسم”.
وبعد 7 تشرين الأول 2023، أعاد الجيش الاسرائيلي بناء قوته على أساس فهم أعمق لحجم المخاطر، مع قناعة متزايدة بأن المرونة العملياتية لا تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل بتوافر كتلة بشرية قتالية قادرة على خوض معارك طويلة ومعقدة.
ويعكس هذا، بحسب “معاريف”، إدراكاً متنامياً داخل المؤسسة العسكرية بأن “الحجم هو جزء من الجودة”، وأن تقليص الجيش قد يضع إسرائيل أمام فجوة خطرة في أي مواجهة واسعة مقبلة.
ويقول شديد إن الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي، والقدرات السيبرانية، وسلاح الجوّ، تبيّن أنه غير كافٍ لحسم المعارك أو لمواجهة التحديات الأمنية المتراكمة، خصوصاً بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع اتساع ساحات المواجهة من غزة إلى لبنان، مروراً بالعراق واليمن، وصولاً إلى إيران، وهي ساحات قابلة للاشتعال مجدداً في أيّ لحظة.
ويلفت شديد إلى أن “عجز إسرائيل عن تحقيق حسم في أي من هذه الساحات يتجلى في استمرار توجيه الضربات العسكرية، ولا سيما في لبنان”، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية دليل على عدم تحقق الأهداف، إذ لو كانت تحققت لتوقفت هذه الضربات.
ويؤكد أن إعادة الاعتبار للقوات البرية تفرض استمرار آليات التجنيد على نطاق واسع، بما يشمل مختلف فئات المجتمع الإسرائيلي، من دون استثناءات، مشدداً على أن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت حاجة إسرائيل إلى جيش كبير، لا إلى جيش “صغير وذكيّ”. ويختم بالقول إن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر كشفت حجم التحديات البنيوية التي تواجه إسرائيل، وهي تحديات ستضطر إلى التعامل معها على مدى سنوات مقبلة.
بين مراجعة الهدف وتوسيع القوات، تبدو إسرائيل أمام اختبار طويل لقدرتها على الحسم وإدارة حروب متعددة الساحات في المرحلة المقبلة.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.