أخبار

داود الصايغ لـ’النهار’: الحريري لم يكن ليسمح بأزمة الودائع أو انهيار المباني

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

بعد 21 عاماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا يتعامل مستشاره الدكتور داود الصايغ مع 14 شباط موعداً سنوياً للذكرى فحسب، بل علامة راسخة في الوجدان. 15 سنة رافق فيها الحريري عن قرب، متنقلًا معه بين بيروت والعواصم العالمية، شاهداً على علاقاته الدولية وهواجسه الداخلية، وعلى رجلٍ يعتبره “عنوان ثقة” للبنان في الداخل والخارج.

 

ولاحظ الصايغ، في حديث إلى “النهار”، أن رفيق الحريري لم يغِب يوماً عن ضمير اللبنانيين، فلم يكن سياسياً عاديا يجلس على كرسي الحكم، بل رجل يحمل هاجساً يومياً إسمه لبنان، “كان ينام أربع أو خمس ساعات فقط، ويكون في مكتبه عند السابعة والنصف صباحاً. كان مهموماً ببلده في كل تفصيل”.

 

في زمن كانت فيه بيروت غائبة عن القرار، و”كان يُقال إن القرار ليس في بيروت”، أعاد الحريري، بحسب الصايغ، لبنان إلى الخريطة الدولية. 

 

ورأى أن كثيرين من اللبنانيين يتساءلون اليوم: لو كان رفيق الحريري حاضراً، هل كانت الأزمات لتستفحل؟ من أزمة مباني طرابلس المهددة، إلى أزمة الودائع، إلى انفجار المرفأ، إلى ملف السلاح، “كان عنوان ثقة اللبنانيين بدولتهم، وثقة الخارج بلبنان. هل كان يقبل أن تمتد أزمة الودائع سبع سنوات بلا حل؟”.

 

وأكد أن المشكلة في لبنان ليست في النصوص أو الدستور، “بل، مع احترامي للجميع – في المتآمرين على النصوص”. كان الحريري مؤمناً بصيغة العيش الواحد، ولبنان الوفاق لا الغلبة، ولذلك نسج علاقة متينة مع البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، “هذه العلاقة أغضبت النظام الأمني الوصائي”.

 

وعن مسألة الخطر الذي كان يحيط به، لفت الصايغ إلى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ذكر في مذكراته أنه نبّه الحريري إلى ضرورة اتخاذ احتياطاته، كما حذره الموفد الدولي تيري- رود لارسن قبل أيام من استشهاده، “لكنه لم يكن رجل خوف، بل رجل إقدام. كان لديه هاجس على لبنان، لكنه لم يكن يخشى على نفسه”.

 

وروى ما وثّقه في كتابه الصادر عن دار “النهار” بعنوان “مع آفاق الربيع والثورة… ما بين لبنان وسوريا من النظام إلى الدولة”، وكشف عن كلام في مطرانبة الموارنة للمطران بولس مطر حين قال للرئيس الحريري إننا نعيش في لبنان طور النقاهة وعسى أن ننتقل قريباً إلى الشفاء العاجل، فاستدار الحريري إلى مطر وقال له: “إننا لم نعد في حالة النقاهة، نحن لسنا بمرضى، ولبنان ليس مريضاً، لقد شفينا تماماً، ولكنهم يريدون لنا أن نبقى في المستشفى. نقول لهم شفينا، فيقولون كلا، إن ظهركم يؤلمكم، نقول لهم إن الألم قد زال فيجيبون إن بطنكم الآن يؤلمكم. يريدوننا أن نبقى مرضى وقيد المعالجة. منذ ثلاثين عاماً يتصرفون على هذا النحو. انهم يتدخلون في كل شيء، في السياسة والقضاء والإدارة والجيش وقوى الأمن الداخلي والسياسة الخارجية وفي كل شيء. هذا هو الواقع الذي لم يُتحمل إطلاقاً”. فرد المطران مطر: “كن صبوراً يا دولة الرئيس… فأجاب الحريري: “عندي من الصبر ما يوزع منه على العالم العربي كله ولكني لم أعد أتحمّل”.

 

في نظر الصايغ، رفيق الحريري “كان من طينة الآباء المؤسسين، يشبه في مسيرته بشارة الخوري ورياض الصلح وفؤاد شهاب. مشى في شوارع بيروت وتعثر بالركام، فقرر أن يحرر اللبنانيين من الركام المادي ومن الركام في النفوس”.

 

اليوم، بعد واحد وعشرين عاماً، وجّه الصايغ رسالة واضحة: “نتمنى أن تستمر قضيته، قضية إعادة البناء وإعادة الثقة. وأن يكون قدوة لكل من يتولى مسؤولية الحكم، لأن الحكم ليس موقعاً بل قضية، وهو مصير الناس”.

 

ويختم: “هذا رجل استثنائي مرّ في تاريخ لبنان، وسيبقى حاضراً في ضمير اللبنانيين”.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى