أخبار

سرمضان يُحيي مهنة تلميع النحاس في تونس

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

قبل أيام من بداية شهر الصيام، حملت آمنة أواني وأجهزة طبخها التي ورثتها عن أمها إلى محل لصنع النحاس في المدينة العتيقة للعاصمة تونس، من أجل أن تعيد لها بريقها استعداداً لرمضان. مثل آمنة، تقوم التونسيات قبل بداية شهر الصوم بتفقد أواني الطبخ النحاسية، وتُعجل بإرسالها للتلميع، كي تكون جاهزةً لطبخ أشهى الأكلات.

 

ولرمضان مذاق خاصّ في تونس، تشكل الأواني والقدور النحاسية جزءًا منه. تقول آمنة لـ “النهار”: “لا شيء يضاهي الطبخ في آنية من النحاس، فليس ألذ من طهو الحساء أو الكسكسي في قدر من النحاس”، مؤكدة أنها تقوم بتلميع النحاس بشكل دوري قبل بداية شهر رمضان من كل عام مثلما كانت تفعل والدتها.

عادة ضاربة في الزمن

لدى التونسيين اعتقاد راسخ بأن الأكل الذي يطبخ في أوان نحاسية هو الأشهى، لذلك حرصهم كبير على تلميعه قبل رمضان. وكشفت دراسات عديدة فوائد الطبخ في الأواني النحاسية، مؤكدة أنه يحافظ على القيمة الغذائية للأكل. ويقول المختصون إنها خالية من الموادّ المضرّة بالصحة لكنها تتطلب عملية تبييض دورية.

ولا يكاد يخلو بيت تونسي من آنية من النحاس رغم غلاء سعر هذه النوعية من الأواني، خصوصاً في السنوات الأخيرة. ومن أشهر الأواني النحاسية التي لا يكاد يخلو منها بيت تونسي نجد “الكروانة”، “المقفول”، “الكسكاس”، “الطنجرة”، “المهراس” و”الززوة”، وكلها قطع يجب أن تتوفر في جهاز العروس.

 

ويُسمي التونسيون عملية تلميع النحاس “تقصدير النحاس”. وهذه هي التسمية الشائعة بينهم هي عادة يتوارثونها منذ عقود طويلة أباً عن جد، وتعتبر من أبرز العادات التي يستقبلون بها شهر رمضان.
وعادةً، قبل حلول شهر الصيام بأيام، تبدأ العائلات بإخراج ما خبأته في الخزائن من قدور وصوانٍ وأباريق نحاسية، بعضها ورثته الأمهات عن الجدّات، وبعضها لم يُستعمل إلا في المناسبات الكبرى. تتكدس تلك الأواني أمام محال “المقصدرين”، الاسم الذي يطلق على حرفيين يعيدون البريق للنحاس.

تراجع عدد هؤلاء “ممن لا يزالون يحافظون على مهنة دقيقة تتطلب صبرًا ومهارة وعينًا خبيرة تعرف متى يعود للنحاس بريقه الفضي”، وفق ما يؤكده الهادي، أحد الحرفيين المختصين في هذا المجال.

 

النحاس يعود للحياة في تونس (النهار)

عملية دقيقة

يفقد النحاس لمعانه بمرور الوقت وكثرة الاستعمال، فيميل لونه شيئاً فشيئاً نحو السواد، وهو ما يستوجب الصيانة بشكل دوري، وإعادة تلميع النحاس أو تبييضه حتى لا يكون مضراً بالصحة، وفق ما يقول الهادي لـ”النهار”.

 

ويضيف أن التونسي يختار عادة شهر رمضان للقيام بهذه العملية؛ لذلك يرتفع عدد الزبائن خلال الأيام التي تسبق بداية شهر الصيام، متابعاً: “في الأيام التي تسبق رمضان، أكاد لا أغادر محلي لأن الطلبات كثيرة”.

 

تستغرق عملية “تقصدير النحاس” بضع ساعات، وفق المتحدث الذي يوضح بأنها تتمثل في إعادة تنظيف وطلاء السطح الداخلي بطبقة رقيقة من القصدير، حمايةً للطعام وضمانًا لجودته. كما يؤكد أن هذه المهنة فقدت بريقها سنوات طويلة، لكنها عادت أخيراً بفعل تأثير مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى