
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
يمارس المستجوبون أمام لجان الكونغرس، في العادة، أقصى درجات ضبط النفس، لا احتراماً للمشرعين الأميركيين بالضرورة، بل خوفاً من أن يُلتهموا أحياء إذا أغضبوا هؤلاء الجالسين على منصتهم العالية، والذين يمطرونهم بالأسئلة والمواقف السياسية معاً.
إلا بام بوندي، المدّعية العامة التي ترأس وزارة العدل في إدارة دونالد ترامب، فقد استمرّت لأكثر من خمس ساعات من استجوابها من قبل لجنة القضاء في مجلس النواب، الأربعاء الفائت، تفعل العكس التام لكل الأعراف المعتادة، وبدلاً من الدفاع عن نفسها، هاجمت منتقديها، من جمهوريين وديموقراطيين لا فرق، ورفعت صوتها مراراً، ووصل بها الأمر إلى إهانة بعضهم، بل لم تجب تقريباً عن أي أسئلة بشأن ملفات جيفري إبستين الذي تتولى وزارتها كلّ ما يتعلق بكشفها أو حجبها، والاهتمام بإخفاء ما يجب إخفاؤه، ومنها بالطبع أسماء ضحايا إبستين اللواتي وجدن أنفسهن فجأة عرضة لتشهير ناتج، بحسب بوندي، عن ضيق الوقت المعطى للوزارة في كشف الملفات، وأنها صحّحت فور المعرفة بها.
مع ذلك، رفضت بوندي الاعتذار للنساء الناجيات اللواتي حضرن الجلسة ووقفن بصمت يرفعن أيديهن خلفها حين طُلب منهن ذلك، بل هاجمت النائبة الديموقراطية براميلا جايابال، بناء على تاريخ الأخيرة في وزارة العدل نفسها. زميلتها الديموقراطية بيكا بلاينت فقدت أعصابها صارخة “بحق الله! هذا مثير للشفقة”، بعدما قاطعتها بوندي مراراً خلال طرحها السؤال بالقول “عار عليك!”.
ناجيات يرفعن أيديهن أثناء إدلاء المدعية العامة الأميركية بام بوندي بشهادتها أمام الكونغرس في مبنى الكابيتول، 11 شباط 2026. (أ ف ب)
ما نال النائبتين الديموقراطيتين كان أفضل مما حظي به زميلهما الجمهوري توماس ماسي، الذي حين سأل بوندي عن الفشل الضخم في التعديلات على الوثائق، ألقت في حضنه القنبلة الموقوتة التي باتت تعرف باسم “متلازمة كره ترامب”، ووصفته بأنه “سياسي فاشل”.
المدعية العامة اجتهدت في تطبيق تكتيكات رب عملها بالهجوم تلو الهجوم، وتحويل النقاش إلى تجريح شخصي بالطرف الآخر، وبتشتيت الانتباه عبر الإجابة عن أسئلة تتعلق بإبستين بالقول إن مؤشر داو جونز، مثلاً، ارتفع إلى معدلات قياسية. والنتيجة كانت جلسة استماع لم يستمع فيها أحد إلى الآخر، وتراوح وصفها في الإعلام الأميركي بين السيرة والجلسة “النووية”.
وبينما تقول الأعراف الأميركية أيضاً إن المدعي العام يحافظ على مسافة سياسية من البيت الأبيض، لم تبخل بوندي في ترديد ما يحب ترامب سماعه، بدءاً من كلمتها الافتتاحية التي شكرت فيها الرئيس لمحاربته الجريمة، مؤكدة أن وزارتها تعمل لتحقيق أولوياته. وظلت تعود إلى الرئيس كلما استدعت الحاجة، أو لم تستدع، عازية سبب أي سؤال إلى العداء لترامب وإدارته.
بوندي تطالع ملفاً قبل جلسة الاستماع إليها أمام الكونغرس، 11 شباط 2026. (أ ف ب)
الجلبة السياسية تحت قبة الكونغرس كانت هي نفسها على مقياس أوسع بكثير في العالم الخارجي الافتراضي. بوندي باتت نجمة مناصري ترامب وبطلتهم، فتاتهم الأميركية التامة، القوية والجريئة التي تردّ الصاع صاعين ولا تستكين لرياء الديموقراطيين ونفاقهم ومحاولتهم حشرها في الزاوية. ابتهجوا بردّها صراخاً على النائب الديموقراطي جايمي راسكين: “أنت لا تقول لي شيئاً أيها المحامي الفاشل، أنت لست محامياً حتى”.
راق لجمهورها أنها قلبت الطاولة على مستجوبيها، وراحت تذكّر كلّ واحد منهم على حدة بأفعاله السابقة. لكن الديموقراطيين من جهتهم اتهموها بأنها كذبت تحت القسم في سؤال بشأن علاقة ترامب بإبستين، وتوعّدوها بالعزل في أقرب فرصة ممكنة، بعد فوزهم بالأكثرية في الانتخابات النصفية المقبلة هذا العام.
جلسة الأربعاء ذكّرت بالانتخابات ومناظراتها النارية على أي حال، وقد أضافت إليها بوندي طابعاً درامياً مسلّياً بشدّة حتى يمكن تحويل الجلسة إلى مسلسل من حلقات على “نتفلكس” بدون الحاجة إلى أيّ تدخل أو تعديل، لشرح كيفية جريان الحياة السياسية الأميركية في عصر ترامب. قضية جيفري إبستين وملفاته؟ تفصيل بدا ضئيلاً في خضم هذا العرض الغرائبي المثير.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
