ترقية بطارية تسلا تكلف أكثر من سعر السيارة ذاتها وتثير موجة من التساؤلات
تشهد صناعة السيارات الكهربائية حالياً تحولات جذرية، ومع ارتفاع عمر السيارات من طراز “تسلا موديل S” إلى أكثر من عشر سنوات، تظهر تحديات جديدة تتعلق بالتكاليف والصيانة، خاصة مع ارتفاع أسعار بطاريات السيارات وإجماع المراقبين على أن استثمار العلاج قد لا يكون مجديًا إلا في حالات نادرة جدًا. في ظل هذا الواقع، يُطرح سؤال مهم حول مستقبل مالكي هذه السيارات وهل يستحق الأمر فعلاً تحمل تكاليف الإصلاح أو الترقية، أم أن الخيار الحكيم هو التوجه لإعادة تقييم القيمة السوقية الحقيقية لهذه السيارات القديمة.
تحديات التكاليف وآفاق المستقبل لبطاريات تسلا موديل S القديمة
مع استمرار تدهور قيمة سيارات “تسلا موديل S” التي تجاوز عمرها عقدًا من الزمن، تتصدر تكاليف استبدال البطاريات جدول التحديات التي يواجهها ملاكها، حيث أن أسعار بطاريات السيارات الكهربائية، خصوصًا تلك ذات السعات الكبيرة، أصبحت تشكل عائقًا كبيرًا أمام عمليات الإصلاح، مما يضع مصير هذه السيارات على المحك سواء من ناحية الجدوى الاقتصادية أو من ناحية التقنية. فبينما يختبر أصحاب السيارات أداءً مذهلاً وتسارعًا فائقًا، فإن الفاتورة الناتجة عن استبدال البطاريات بمبالغ ضخمة غالبًا ما تتجاوز قيمة السيارة ذاتها، ما يفرض ضرورة مراجعة خياراتهم والتفكير بجدية في البدائل المتاحة.
تكاليف استبدال البطارية وترقيتها
وفق تقديرات مراكز الخدمة الرسمية من شركة تسلا، تتراوح تكلفة استبدال بطارية 60 كيلوواط/ساعة حول 13,830 دولار، تشمل ثمن البطارية حوالي 13,250 دولار، وأجور التركيب التي تبلغ 580.50 دولار، مع مدة تركيبه التي تقترب من ساعتين و58 دقيقة. أما بالنسبة للترقية إلى بطارية 90 كيلوواط/ساعة، فتصل التكاليف إلى 23,262 دولار، بحيث يشمل ذلك سعر البطارية الذي يبلغ 18,000 دولار، بالإضافة إلى رسوم برمجة بمبلغ 4,500 دولار، بجانب تكاليف التركيب.
تقييم الجدوى الاقتصادية وواقع السوق المستعملة
عند مقارنة هذه التكاليف مع القيمة السوقية لسيارات “تسلا موديل S” المستعملة، التي تتراوح بين 10,000 و15,000 دولار، يتضح أن تكلفة استبدال البطارية تعادل تقريبًا سعر السيارة أو تتجاوزه، في حين أن تكلفة الترقية هي ضعف القيمة السوقية. يشير هذا إلى أن اتخاذ قرار بالإصلاح أو التحديث أصبح غير منطقي من الناحية المالية، خاصة مع تدهور قيمة السيارات القديمة في السوق، وهو ما يُعد تحديًا كبيرًا للمالكين الذين يواجهون خيارًا صعبًا بين استثمار مبالغ ضخمة في سيارة قديمة، أو التخلي عنها واستخدامها كقطع غيار أو خردة تقنية.
آفاق سوق البطاريات والبدائل المحتملة
بالرغم من وجود موردين خارجيين يقدمون بطاريات بأسعار أقل، إلا أن الجدوى الاقتصادية من استبدال بطارية قد لا تكون مجدية، نظرًا لانخفاض القيمة السوقية لهذه السيارات المستعملة، والتي بالكاد تصل إلى 12,000 دولار، وعلى الرغم من ذلك، فإن توقعات عام 2026 تشير إلى احتمالية انخفاض أسعار البطاريات بنسبة تصل إلى 50%، مع التقدم في تطوير سلاسل التوريد، مما قد يتيح حلولًا أكثر اقتصادية في المستقبل، لكن أمام الملاك الحاليين، يبقى الخيار بين دفع مبالغ ضخمة لإطالة عمر السيارة، أو التخلي عنها والانتقال إلى خيارات أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية.
