أخبار

إيران في الذكرى الـ47 للثورة: احتفالات منظّمة وغضب شعبي متصاعد

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

تحلّ الذكرى السابعة والأربعون للثورة الإسلامية في إيران فيما يقف النظام بين احتفالات تعبويّة منظمة وغضب شعبي متراكم، على خلفية قمع الاحتجاجات وتدهور الأوضاع المعيشية، بالتوازي مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتعثر المفاوضات النووية، ما يسلّط الضوء على مفارقة صارخة بين خطاب السلطة وواقع الشارع الإيراني.

 

احتفلت إيران بالذكرى السابعة والأربعين لثورة 1979 في ظل ضغوط متزايدة على النظام، داخلياً وخارجياً. فبالتوازي مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرسال حاملات طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، تتصاعد في الداخل موجة غضب شعبي تندّد بالقمع الدموي للاحتجاجات. وعكست المناسبة مشهداً متناقضاً: مسيرات حاشدة مؤيدة للنظام بثّها التلفزيون الرسمي، رُفعت خلالها شعارات معادية للولايات المتحدة، مقابل هتافات ليلية من منازل طهران تطالب بسقوط “الديكتاتور”، بحسب وكالة “أ ب”.

وخلال الاحتفالات، أكد الرئيس مسعود بزشكيان استعداد بلاده للتفاوض بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي ومستعدة للتفتيش، رغم استمرار الخلافات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغياب خرق جدي في المحادثات مع واشنطن. وأقرّ بوجود “جدار عالٍ من انعدام الثقة” مع الولايات المتحدة وأوروبا، مع التأكيد في الوقت نفسه على الانخراط في حوار إقليمي لتحقيق الاستقرار.

في الشارع، طغت مشاهد القمع على أجواء الذكرى، مع استعراض عسكري ورسائل تعبئة، فيما تحدث نشطاء عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف خلال الحملة الأمنية الأخيرة. وبين مؤيّدين للنظام بدوافع أيديولوجية أو وظيفية، وأصوات صامتة يثقلها الغضب والخوف، بدت الذكرى مناسبة كاشفة لانقسام عميق يعيشه المجتمع الإيراني، في وقت تتحرك فيه الديبلوماسية الإقليمية، مع زيارة مسؤولين إيرانيين لقطر وعُمان، بحثاً عن مخرج لأزمة مفتوحة على احتمالات خطرة.

 

الناس يسيرون بالقرب من برج آزادي في طهران بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 للثورة الإسلامية عام 1979، (ا ف ب).

 

ويقول أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في معهد الدراسات السياسية في باريس كريم إميل بيطار لـ”النهار”: “يجري إحياء ذكرى هذا الحدث في أجواء من التوتر السياسي والاجتماعي الشديد. فأكثر من 80% من السكان يكنّون عداءً عميقاً للنظام، ومع ذلك تبذل السلطات الإيرانية جهوداً حثيثة لحشد أنصارها لإحياء الذكرى والتذكير بشعارات الثورة. لكنها تصطدم بلامبالاة واسعة، وبقدر كبير من الشك والعداء لدى شرائح واسعة من المجتمع”.

ويضيف: “تُعدّ حملة القمع التي يمارسها النظام من الأشد قسوة منذ عقود. فهي لم تعد تستهدف ناشطين معزولين فحسب، بل تطال قطاعات كاملة من المجتمع المدني، بما في ذلك مثقفون وإصلاحيون، بل وحتى بعض مستشاري الرئيس بزشكيان. وهذا ما يدل على أن جهاز الدولة لم يعد يتسامح حتى مع الانتقادات الداخلية المعتدلة”.

ويتابع: “تكشف هذه الذكرى، بالتالي، عن غياب الشرعية الشعبية للنظام، وعن هوة عميقة جداً تفصل بين الدولة وسكان يتطلعون إلى تحوّل جذري. وتأتي أيضاً في لحظة تخوض فيها إيران مفاوضات شديدة الحساسية مع الولايات المتحدة. نحن، إذن، أمام لحظة مفصلية في تاريخ إيران، وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة”.

ويقول مدير معهد العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية في بيروت الدكتور سامي نادر لـ”النهار” إنّ إيران تمرّ اليوم بأزمة مشروعية حقيقية، تطاول أولاً النظام وقدرته على الحكم، في ظلّ الاحتجاجات الشعبية المتواصلة التي تكشف فشله السياسي في إدارة الداخل والتعامل مع التحركات الشعبية التي يواجهها.

ويضيف أنّ هذا الفشل ينسحب أيضاً على المستوى الاقتصادي، مع التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية، وترهّل البنى التحتية، وتراجع إنتاجية الاقتصاد الإيراني، إضافة إلى قطاع نفطي أساسي لم يُستثمر فيه على مدى أربعة عقود.

أما على الصعيد العسكري، فيشير نادر إلى أنّ إيران مُنيت في المرحلة الأخيرة بإخفاقات واضحة. فبعدما كان النظام يعوّض خسائره السياسية والاقتصادية بتوسّعه العسكري عبر حلفائه، شكّل اغتيال قاسم سليماني نقطة البداية، والسنتان الأخيرتان شكلتا نقطة مفصلية تلتها ضربة عسكرية إسرائيلية أميركية وحصار بحري اليوم، ما يعكس نكسة جيوسياسية وتراجعاً وصولاً إلى هزيمة عسكرية.

ويخلص نادر إلى أنّ الثورة التي انطلقت عام 1979 تواجه، بعد نحو 47 عاماً، أزمة مشروعية عميقة، نتيجة إفلاسها على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

تأتي الذكرى الـ47 للثورة الإيرانية في لحظة اختبار حاسمة، حيث يتقاطع الغضب الشعبي مع الضغوط الدولية، وتتكشف أزمة مشروعية شاملة تهدد تماسك النظام، فيما يبقى مستقبل إيران رهناً بقدرتها على احتواء الداخل وتفادي انفجار إقليمي أوسع.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى