أخبار

برلين 2026: رحلة حول العالم بـ276 فيلماً

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

يواصل مهرجان برلين السينمائي دوره البارز على الساحة الدولية، رغم التقليل الذي طرأ على عدد الأفلام في السنوات الماضية، إذ ستشق 276 فيلماً طريقها إلى العاصمة الألمانية بدءاً من هذا المساء، وذلك في الدورة السادسة والسبعين التي تُقام من 12 إلى 22 شباط/فبراير.

ويتولّى المخرج الألماني الكبير فيم فندرز، البالغ 80 عاماً، رئاسة لجنة التحكيم، برفقة ستّة أعضاء آخرين سيقررون أياً من الأفلام يستحق “الدبّ الذهب”، خلفاً للمخرج النروجي دان يوان هوغيرود. تتّسم “البرليناله” بتنوع أقسامها وغنى مواضيعها وأساليبها السينمائية، كما هو معتاد، إلا أن المسابقة الرسمية تظلّ محور الاهتمام الأكبر، إذ تضم هذا العام 22 فيلماً تعكس طيفاً واسعاً من الرؤى والقصص الإنسانية التي تحوّل برلين طوال نحو أسبوعين قرية كونية.

لنبدأ من الأبعد جغرافياً: “وولفرام” للأوسترالي ورويك ثورنتون، الذي سبق أن قدّم لنا أعمالاً جيدة، منها “بلاد رقيقة”. في هذه التجربة الجديدة، يعود إلى أوستراليا في ثلاثينات القرن الماضي، ليقص علينا قصّة شقيقين يفرّان من استغلال قاسٍ في مناجم نائية، وينطلقان عبر الصحراء بحثاً عن الحرية. دراما تاريخية عن البقاء والصمود في مواجهة الظروف القاسية.

من آسيا، يصلنا فيلم التحريك الياباني، “فجر جديد”، ليوشيتوشي شينوميا، عن قصّة شاب ينعزل داخل مصنع ألعاب نارية مهدّد بالهدم، محاولاً تحقيق حلم والده: صنع لعبة أسطورية. الفيلم يتناول الإرث العائلي، الصداقة، والتحولات التي تشهدها القرية تحت وطأة التوسّع العمراني. هذا أحد فيلمين آسيويين فقط في هذه الدورة التي تنحصر أغلب مشاركاتها في السينمات الأوروبية والغربية، ويستمر بذلك تقليد برلين العريق في رد الاعتبار إلى سينما التحريك والوثائقي ضمن المسابقة الرسمية.

الفيلم الآسيوي الآخر من سنغافورة، “كلنا غرباء”، لأنطوني تشن، ويستكشف التحولات العاطفية التي تجبر شاباً ووالده على إعادة تعريف معنى العائلة وتحمّل مسؤوليات النضج عبر جيلين مختلفين، في دراما حميمية مشبّعة بالواقعية.

 

ملصق الدورة الحالية من مهرجان برلين السينمائي.

 

السينما الأميركية شهدت حضوراً فنياً متواضعاً في السنوات الماضية، ولا نعرف ما الذي ينتظرنا أميركياً هذا العام. يتحقّق حضورها عبر ثلاثة أفلام: “عند البحر” للمخرج المجري كورنايل موندروتسو، المعروف بفيلميه “إله أبيض” و”أجزاء إمرأة”، يروي رحلة مؤلمة لراقصة سابقة تعود إلى عائلتها بعد فترة إعادة تأهيل، لتواجه توتّرات الماضي وإدمانها وهويتها الضائعة، في سعي نحو المصالحة والتعافي. المصادفة الغريبة أن الفيلم الأميركي الثاني يحمل عنواناً مشابهاً، “ملكة عند البحر” للانس هامر، ويقدّم النجمة الفرنسية جولييت بينوش في دور أماندا، التي تتصارع مع زوج أمّها حول حقّ اتخاذ القرار في شأن والدتها المصابة بالخرف، في دراما أخلاقية عن المسؤولية والاختيار. الفيلم الأميركي الثالث، “جوزيفين”، لبث ديه أرواخو، يعالج موضوعاً سقيماً: تصبح طفلة شاهدة على اعتداء مروع، فتنغمس في خوف وغضب يشوّهان نظرتها الى العالم. وتُختَتم المشاركة الأميركية بـ”يو (الحبّ طير ثائر)” لآنّا فيتش وبانكر وايت، حيث تبني امرأة نموذجاً مصغّراً لمنزل صديقتها الراحلة كي تستمر حكاياتها، في قصّة عن الحزن والحبّ وقوّة الفنّ في حفظ الذكريات.

من القارة نفسها، يأتينا المكسيكي “ذباب” لفرناندو إمبكيه، فنتعرف إلى امرأة تعيش حياة منعزلة تتغيّر بشكل غير متوقّع بعد استئجار رجل وابنه لشقّتها، بينما يقدّم الفيلم الكندي “نينا روزا” لجنفييف دولود دو سيل رحلة رجل يواجه ماضيه، مستعرضاً العلاقة بين الحياة والفنّ والشفاء الشخصي، في سرد سينمائي يمزج الرؤى الداخلية بالمحيط الخارجي.

تمثّل أوروبا في هذه الدورة نحو نصف أفلام المسابقة، مع مشاركات من بلدان مثل بلجيكا والنمسا وفنلندا، إلى جانب فرنسا التي تواصل، كعادتها، دعم الإنتاج السينمائي غير الفرنسي. أما الحصّة الألمانية من المسابقة، فتضم ثلاثة أفلام: “شيء مميز جداً” لإيفا تروبيش، عمل يحكي عن شابة تبحث عن هويتها وسط عائلة مفكّكة ومشاريع محلّية متعثّرة، في رحلة متواصلة لفهم ذاتها ورغباتها. ثم نجد ”الرسائل الصفراء” للتركية الأصل إلكر شاتاك التي ستأخذنا إلى إسطنبول حيث يواجه زوجان فنّانان ضغوطاً مالية بعد فقدان استقرار حياتهما، في صراع بين المبادئ والحفاظ على الأسرة. الفيلم الألماني الثالث والأخير، “زوجتي تبكي”، لأنغيلا شانيليك، عن قصّة رجل وزوجته يجدان صعوبة في التواصل بعد حادث مأسوي.

من بين الأفلام الأوروبية الأخرى، نجد “غبار” للبلجيكية آنكه بلونديه، و”الجميع يقدّر بيل إيفانز” للبريطاني غرانت غي، و”طفل الليل” للفنلندية هنّا برغولم، و”روز” للنمسوي ماركوس شلاينزر، إضافةً إلى التعاون الإيطالي النمسوي في “الرجل الأكثر عزلةً في المدينة“ لراينر فريمل وتيزا كوفي. هذه الأفلام تعِد باكتشافات سينمائية جديدة.

من أفريقيا، يقدّم المهرجان فيلمين: السنغالي الفرنسي “داو” لألان غوميس، الذي سبق أن لفت الأنظار قبل نحو عقد مع “فيليسيته”. يعود غوميس هنا ليحكي حكاية عائلة مختلطة من ممثّلين محترفين وغير محترفين، تجتمع للاحتفال بزفاف في باريس وتكريم وفاة أحد أفرادها. القصّة تمزج بين الواقع والخيال. ومن تشاد، يأتينا محمّد صالح هارون بـ”سومسوم، ليلة النجوم”، عن مراهقة تكتسب قوى خارقة وتلتقي امرأة أكبر سنّاً تعلّمها مهمّة الحفاظ على عالم سحري حيث يلتقي المرئي بالخفاء.

بعدما عرضت أول فيلمين لها في كانّ، تشارك المخرجة التونسية الفرنسية ليلى بوزيد في المسابقة بـ”بيت الحس”، الذي يتطرق إلى امرأة تعود إلى تونس لحضور جنازة عمّها، فتكتشف أسراراً عائلية خفيّة وتعيد اكتشاف حبّها المفقود.

من بين أكثر الأعمال المنتظرة هذا العام، “خلاص” للمخرج التركي أمين ألبر، الذي يعود بعد نجاح فيلمه الأخير “أيام محترقة”، العمل القوي سياسياً واجتماعياً. يأخذنا جديده إلى قرية جبلية تركية، حيث عودة عشيرة منفية تؤجّج نزاعاً قديماً على قطعة أرض، في قصّة مشحونة بالتوتّر والعلاقات الإنسانية المعقّدة.

أخيراً، سيقدّم المخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز، “تشذيب الورد” في برلين، بعد أن عرف طريقه إلى كانّ سابقاً، وهو عمل مشترك بين أربع دول (إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، بريطانيا)، ممّا يعكس تنوّع اللغات والثقافات التي تسعى “البرليناله” إلى جمعها. يحكي الفيلم عن أشقّاء أميركيين منغمسين في ثروتهم وعزلتهم، فيجدون أنفسهم في مواجهة أسرار عائلية وخيانات. يوجّه الفيلم نقداً لاذعاً للأسرة البطريركية التقليدية.

 

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى