أخبار

رسالة أميركية أخيرة إلى خامنئي… ‘معاهدة عدم الاعتداء’ تبعد شبح الحرب؟

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

تشهد الجهود الديبلوماسية الإيرانية الرامية لنزع فتيل الحرب منعطفاً حاسماً، تتجسّد أحدث فصوله في الجولة التي يقوم بها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إلى سلطنة عمان وقطر، والتي تأتي في أعقاب جولة محادثات جرت في مسقط الأسبوع الماضي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

تكتسب هذه التحركات زخماً وسط تسريبات غير مؤكدة، تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح خلال زيارة لاريجاني الأخيرة لموسكو، استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن بعد توقف دام ثمانية أشهر إثر الهجوم الإسرائيلي على إيران.

 

وتذهب بعض التكهنات إلى حد الإشارة إلى وقوع اتصال مقتضب عبر الفيديو بين لاريجاني وترامب، وهو ما لم يؤكده أو ينفه أيّ من الطرفين. إلا أن تلميح ترامب الأخير إلى حديثه مع “مسؤول إيراني رفيع” يعزز فرضية أنه كان يقصد لاريجاني، خاصة بعد تصريحات نائبه التي قللت من صلاحيات عراقجي في التفاوض مع واشنطن.

 

وتزامن وصول لاريجاني إلى الدوحة وعقده اجتماعاً مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع إجراء الأخير اتصالاً هاتفياً مع ترامب ناقشا فيه “خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين”، وأكدا “أهمية دعم المساعي الديبلوماسية لمعالجة الأزمات من خلال الحوار والوسائل السلمية”.

سباق ديبلوماسي بين طهران وتل أبيب
كذلك، يتزامن توقيت جولة لاريجاني مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن، التي أعلن أن الملف الإيراني هو محورها الأساسي. هذا التقاطع الحساس دفع لاريجاني إلى توجيه تحذير مباشر عبر منشور على “إكس” قال فيه: “يجب على الأميركيين التفكير بحكمة وعدم السماح لنتنياهو بالإيحاء بأنه يريد تذكيرهم بإطار المفاوضات النووية. على واشنطن أن تكون حذرة تجاه الدور المدمّر للصهاينة”.

 

ويأتي هذا التحذير بعد تقارير إعلامية أفادت بأن نتنياهو يعتزم إبلاغ ترامب بأن التهديد الذي تشكله الصواريخ الباليستية الإيرانية يمنح إسرائيل الحق في شن هجوم مستقل، حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران. وفي المقابل، تشدد إيران على أن قدراتها الصاروخية “غير قابلة للتفاوض”، وأن أي محادثات تقتصر حصراً على الملف النووي، وهو ما يمثل نقطة الخلاف الجوهرية التي قد تستغلها إسرائيل لنسف أي اتفاق محتمل، ودفع الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري.

 

ويرى عدد من المحللين أن مشروع المواجهة العسكرية الأميركية -الإيرانية يُعد في جوهره إرادة إسرائيلية، تتولى الولايات المتحدة تنفيذها وتحمّل كلفتها السياسية والعسكرية. وربما يفسّر هذا الأمر جانباً من التردد والتأخير الأميركي في الإقدام على هذا الخيار.

 

وقد أدى تأجيل التحرك العسكري تجاه إيران إلى اتهام ترامب بالإخلال بوعوده من قبل قطاعات واسعة من معارضي النظام الإسلامي، ولا سيما في ما يتعلق بتعهداته السابقة بدعم الاحتجاجات داخل إيران. ومع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن، وتزايد التصريحات الإيجابية الصادرة عن ترامب بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق، تصاعدت مشاعر الغضب والاستياء في أوساط هؤلاء المعارضين، الذين باتوا يشعرون بأنهم مجرد أداة في حسابات السياسة الأميركية.

سلطان عمان هيثم بن طارق مصافحاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. (أ ف ب)

 

رسالة أميركية حاسمة في مسقط
خلافاً للتوقعات، لم يحمل لاريجاني رسالة إلى الأميركيين في مسقط، بل كان هو من تسلّم رسالة. فقد كشفت مصادر مطلعة أن لقاءه الذي استمر ثلاث ساعات مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، والذي نادراً ما يلتقي بمسؤولين من غير رؤساء الدول، شهد تسليم السلطان رسالة أميركية مكتوبة إلى لاريجاني. ويُعتقد أن الرسالة تضمنت المطالب الأميركية بصيغتها النهائية، بانتظار الموقف الرسمي الإيراني بعد عرضها على المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

تجري هذه المناورات الديبلوماسية على وقع تصعيد عسكري أميركي في محيط إيران وتشديد للعقوبات الاقتصادية، كان آخرها فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على التجارة مع إيران عقب الجولة التفاوضية في مسقط.

“معاهدة عدم الاعتداء”: مخرج من الأزمة؟
وسط هذه الأجواء المتوترة، يبرز الحديث عن مبادرة قد تقلب الطاولة وتبعد شبح الحرب، وهي خطة تحمل عنوان “معاهدة عدم الاعتداء المتبادل”، أعدّتها إيران بالتعاون مع روسيا وتحظى بدعم من دول خليجية.

 

لا تهدف هذه الخطة إلى مصالحة تاريخية، فالخلافات الأيديولوجية والهيكلية بين طهران وواشنطن عميقة، بل تهدف إلى الانتقال من “العداء النشط” إلى “توازن بارد” يمنع الانزلاق إلى كارثة. وبموجبها:
1- تلتزم إيران بالامتناع عن أي عمل عدائي مباشر ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم إسرائيل.
2- تتعهد واشنطن في المقابل بعدم شن عمل عسكري ضد إيران، ومنع حلفائها من القيام بذلك.
3- تتعهد طهران بوقف تسليح حلفائها في “محور المقاومة”، وحصر تعاملاتها الديبلوماسية والأمنية مع الحكومات الرسمية للدول، لا عبر الجماعات المسلحة.

 

بالنسبة إلى واشنطن، قد يمثل هذا الاتفاق نصراً ديبلوماسياً يحقق “احتواء إيران” دون تكاليف الحرب الباهظة. أما بالنسبة إلى طهران، فهو طوق نجاة يمنع الحرب والانهيار الاقتصادي، ويمنح النظام فرصة لالتقاط الأنفاس داخلياً بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة التي أثرت على شرعيته.

 

النقطة اللافتة هنا أن الجماعات السياسية المحافظة في إيران، التي كانت كانت تعارض على الدوام أي تفاوض أو توافق مع الولايات المتحدة، باتت للمرة الأولى منذ انتصار الثورة الإسلامية تُبدي رغبة واضحة في دعم التوصل إلى اتفاق، وذلك بهدف تفادي اندلاع حرب أو حدوث انهيار محتمل للنظام.

 

ومع ذلك، يبرز هذا الموقف المحافظ ضمن سياق من التناقضات؛ إذ لا يزال المسؤولون الرسميون يواصلون ترديد الشعارات المعادية للولايات المتحدة، كما شهدت مسيرات ذكرى انتصار الثورة هذا العام في طهران – كعادتها سنوياً – حرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وعرض توابيت رمزية لجنود أميركيين في الشوارع. ويُعزى هذا السلوك إلى أن الجمهورية الإسلامية لا تستبعد في أي وقت احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، ولذلك تعتمد نهجاً يتيح لها الاستعداد المتوازي لكلا الاحتمالين: التوصّل إلى اتفاق، أو الانخراط في حرب.

 

في المحصّلة، إن نجاح “معاهدة عدم الاعتداء المتبادل” يبقى مرهوناً بإجابات عن أسئلة شائكة: هل تقبل إسرائيل بهذا الترتيب الجديد؟ وهل ستتوقف المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج عن حراكها بعد القمع الدامي للاحتجاجات الأخيرة؟ والأهم، هل يمتلك النظام الإيراني القدرة على احتواء أي موجة غضب جديدة قد تشتعل في الشارع؟

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى