الهند تسمح بدخول السيارات الأوروبية بأسعار جمركية مخفضة لتعزيز السوق والاستثمارات

الهند تسمح بدخول السيارات الأوروبية بأسعار جمركية مخفضة لتعزيز السوق والاستثمارات

تشتد حدة التنافس بين الدول الكبرى على سوق السيارات العالمية، ومع اقتراب الهند من اتخاذ خطوة تاريخية تقلب موازين البيع والتجارة، يبدو أن مستقبل صناعة السيارات في البلاد سيتغير بشكل جذري، مع فتح آفاق جديدة أمام الشركات الأوروبية الكبرى للدخول إلى السوق الهندي الواسع الذي يعد ثالث أكبر سوق بعد الولايات المتحدة والصين. هل يمكن أن يكون هذا التحول بداية لعصر جديد من التعاون الاقتصادي والتجاري بين الهند وأوروبا؟

الهند تقترب من تحرير سوق السيارات وتقديم حوافز للشركات الأوروبية

تتجه الحكومة الهندية بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي نحو خطوة غير مسبوقة، حيث قررت خفض الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية من مستويات تصل إلى 110% إلى 40%، تماشيًا مع مفاوضات متقدمة لاتفاقية تجارة حرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، قد يتم الإعلان عنها رسميًا قريبًا. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز تبادل السلع والخدمات بين الطرفين وتسهيل دخول العلامات التجارية الأوروبية الكبرى مثل فولكسفاجن، مرسيدس-بنز، وبي إم دبليو إلى السوق الهندية بشكل أكثر مرونة، إذ يوفر أمامها فرصة اختبار الطرازات المختلفة قبل استثمارات تصنيع محلية أكبر مستقبلاً.

تأثير الخفض على سوق السيارات الهندي

سيشمل هذا التوجه حوالي 200 ألف سيارة تعمل بمحركات احتراق داخلي، مع احتمال تعديل الأرقام خلال المفاوضات النهائية، حيث سيكون هناك استثناء مؤقت للسيارات الكهربائية بالكامل خلال أول خمس سنوات لحماية استثمارات الشركات المحلية مثل تاتا موتورز وماهيندرا، قبل أن تخضع مباشرة للتخفيضات الجمركية. ويعتبر هذا القرار بمثابة دفعة قوية لصناعة السيارات الأوروبية، حيث تظل حصتها الحالية ضعيفة، لا تتجاوز 4% من سوق يقدر حجم مبيعاته بحوالي 4.4 ملايين سيارة سنويًا، والتي تسيطر عليها شركات يابانية وهندية.

مميزات الاتفاق الاقتصادي المنتظر

ترتبط هذه الخطوة باتفاق تجارة حرة أوسع، يهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي، الذي بلغ 120 مليار يورو في تجارة السلع و60 مليار يورو في الخدمات خلال 2024. ويعكس هذا الاتفاق التزام الطرفين بفتح آفاق التجارة الحرة، وتعزيز التعاون في مجال الاستثمار والتكنولوجيا، وهو ما يفتح أبوابًا جديدة لنمو اقتصادي سريع لمجموعة واسعة من القطاعات في واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً عالميًا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *