
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
والرسمُ من لطفه، ملاكٌ يسيل.
كَمَن نسمةٌ في عليائه، وهو على هيئةِ نسيم.
فما هو إلّا رؤيا.
وكظلٍّ محجوبٍ يُرى.
وكمنامٍ يأسر لوحةً، ليحرّر اللوحةَ – المنام.
ومن لطفه، الرسمُ أثيرٌ. وموسيقى. وماءٌ. وهديلٌ من غير حمام.
ومن لطفه، هو الرقّةُ تحنانًا. وألقُ الفجر بعد عتمةٍ وقمرٍ وليل.
وما السحرُ إلّا سحرٌ يسحر.
كجبلٍ يمّحي، كـ ينمو، كـ يخضرّ.
كشجرةٍ ترسم ذاتها. كخيال العين. وكلُّ شيءٍ غابةٌ.
أمّا الناظرُ فمثلُ راعٍ يتصوّف بدون قطيعه، فلا يتناساه المزمارُ، ولا القطيع.
وما الذي هو الجبلُ، وما الذي زيحُهُ رنينٌ، وأعجوبةٌ، وضحكةُ خرافةٍ وتأويل!
أمّا الجبلُ هذا، فمَثَلُهُ كمَثَلِ مرآةٍ تسرق مرآةَ، لتختفي فيها.
أمّا الزيحُ فمعزوفةٌ تخطف نفسها، فتنخطف للتوّ. كبدرٍ، كعصفورٍ، وشهقتَين، وغيمتَين.
وقائلٌ يقول إنّ السحر يفوح. يتجلّى. فهو لوحةٌ.
كمثلِ احتفالٍ من لبانٍ وبخور، وأوركسترا، وكزمرةِ حكاياتٍ تتوالى تلالًا تلو تلال.
كما شمسٌ مأخوذةٌ بقمر، كما العكس.
فلا يعود الرائي ناظرًا، بل كمثلِ مَن يستعيد نجومًا تتحرّر من ربقةِ ليلٍ.
كمثلِ مَن يتمتم بلا صوتٍ، فيهتف مرنّمًا: هلّلويا.
وعندما يحين الأوان، ما أجملَ أنّ التضادّ يصير ألفةً، والوهجَ لونًا، وعلى طرفِهِ شتاءٌ. ونبعٌ. وهذا، كشجرةِ دلبٍ على تنهيدةِ نهر.
وإذا الشجرةُ تشرب نهرًا، فها إنّي أقول: أليس هو النهر، وترويه شجرةٌ؟! أليس هذا هو وصف الدوار؟!
والغابةُ غابةٌ. وشجرةٌ قصوى. وهي ظلٌّ، والظلُّ كنايةٌ عن غابة.
وما اللون؟ وما الألوان؟ إلّا استفاقةٌ على حين غرّة. إلّا ماءٌ يتحوّل. وهو خمرةٌ بعدذاك. وشهوةُ قلب.
واللوحةُ سكرةُ أحجامٍ بلا هيئاتٍ تقريبًا. وما ألذَّها هيولى. وإلّا، ماذا يكون الصفاء؟ والتصوّف ما هو، إنْ لم يشفَّ شكلُهُ، حدَّ لا يُرى إلّا بما يُرى في وجدان. فالتقشّف زهدٌ. وترفّعٌ. وهو لغةٌ كلّها، وقد تصفّتْ من كونها لغة.
وليس من جبلٍ إلّا لينمو، لأنّ غيمةً ستتّكئ عليه.
ومتّكِئٌ هو القمرُ. ومندرجٌ في باب الوله. ووليمةٌ، موسيقاها أثوابٌ تنطلي عليها الحيلة.
وعريٌ، ما أطيبَ العريَ، فتطوافٌ في السديم الطلق.
وهلمّي أيّتها الكائنات، فاللوحةَ عشقُ حياةٍ، وتذكاراتُ موتى. وهي حديقةٌ. وعشبةٌ تنمو على حجرٍ. وهنيئًا لمَن يعثر في مرآةٍ على أقحوانة.
والخطوطُ أمكنةٌ تتذكّر، إذ تمرّ من هنا، وستمرّ، وتترك عطورًا ورسائلَ، وهي هدايا.
والناظرُ عشيقٌ يتواطأ.
ومنظورًا إليه، هو لوحةٌ. وهو لونٌ على سطحِ لوحة. وزيحٌ. وشكلٌ. وليس من غايةٍ إلّا ليكتمل ضوء القمر، فيصير هو الشكل، وهو الأسلوب، وهو المعنى.
والعشيقُ تجريدٌ ليس إلّا. والتجريدُ دخولٌ في مرآةٍ. وهو كثرةٌ لأنّه قليلٌ. وهو نادرٌ إذ يستحسن الخفاء. وهو حضورٌ طاغٍ، وجنودُهُ ابتساماتُ لونٍ، ومعهم أشكالٌ تفضّل البقاء في الألفة.
وما رأيتُ، إلّا لأنّ اللوحة تسرج الخيول، وإنّما تسلس لها لئلّا تعود إلى حظيرة.
وإنّي منصتٌ، لأنّ اللوحة إنصاتٌ. وأشتهي ما تعتنقه اللوحةُ لِذاتها. والاعتناقُ آيةٌ. لأنّه حرّيّةٌ. وفيضٌ هي الحرّيّةُ. وذلك ليس صنمًا، إنّما. إنّما آهةٌ.
وأنا هو الآخرُ الذي هي.
كعروسٍ طرْحَتُها هي الكتابُ.
والكتابُ كلُّهُ كذلك. ونشيدُ أناشيد. وجوقةُ غيومٍ تصلّي. وصنوجٌ. وياسمينٌ. والألمُ فيه عيدٌ. وليس كهنوتًا. إنّما غبطة.
كرقصةٍ على جبلٍ. كألوانٍ. كأشكالٍ. كزيوحٍ. كهندسات.
والمنتشي كالجبل، مخطوفًا وخاطفًا.
وآنذاك يدخل الجبلُ في الحلم، فيصير حلمًا، فلا يفنى، ولا يشيخ.
وهذا هو الكتاب – المتحف. وهو مسكُ الختام!
* “إيتل عدنان بكلّ أبعادها”: المخطوطة الأولى، المسرح، أفلام عنها، أفلامها، الخزف، السجّاد، الرسوم، التصوير، الدفاتر المطويّة، والمؤلّفات. نحوٌ من 500 صفحة، حجمًا كبيرًا وورقًا مصقولًا، مع أبحاث ومقالات بالعربيّة والإنكليزيّة، منشورات المتحف العربيّ للفنّ الحديث في قطر، طباعة “”Skira.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
