
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
كان النبأ الأممي الصادر الأسبوع الماضي مثيراً للقلق، لكن أيضاً للحيرة. كيف يمكن لحرب على الإرهاب استمرت ربع قرن أن تترك “القاعدة” وفروعها أكبر مما كانت عليه قبل انطلاق تلك الحرب؟
بحسب مجموعة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، تضم “القاعدة” حالياً نحو 25 ألف مقاتل محتمل منتشرين حول العالم، بينما بلغ العدد نحو 500 عشية 11 سبتمبر/أيلول 2001. هذا الرقم متحفّظ ولا يشمل مقاتلي “داعش” بحسب التقرير.
لغز الأرقام
لا شك في أن قدرات رصد الإرهابيين أكبر اليوم مما كانت عليه قبل 25 عاماً. بمعنى آخر، لو توفرت القدرات الرقابية الحالية لمن تولوا مكافحة الإرهاب قبل عقدين ونصف من الزمن، لَتمكّنوا على الأرجح من إحصاء ما يزيد بكثير على 500 مقاتل في صفوف التنظيم.
واحتساب العدد الحقيقي للإرهابيين، بحسب مراقب شؤون الإرهاب كايل أورتون، أمر إشكالي. فبعد إشارته إلى تقدير لجنة 11 سبتمبر بوجود ما قد يصل إلى 5 آلاف مقاتل في صلب “القاعدة”، وتلقي 20 ألفاً كحد أقصى للتدريبات في معسكراتها الأفغانية (1996-2001)، يسأل أورتون: “هل يُحتسبون ضمن القاعدة؟ كيف يتم التمييز؟ الأمر متروك ببساطة للتفسير”.
مقاتل من داعش. (أ ب)
ويصعب تكوين فكرة عن خطر تنظيم “القاعدة” فقط عبر تعداد مجنديه المحتملين. بحسب “مؤشر الإرهاب الدولي” الصادر في آذار/مارس 2025، ارتفع عدد الدول التي شهدت هجمات إرهابية من 58 سنة 2023 إلى 66 سنة 2024. مع ذلك، انخفض العدد الإجمالي للهجمات بنحو 3 في المئة، وعدد ضحاياها بنحو 13 في المئة. بالتالي، ما من رابط طرديّ ضروريّ (أو حتى عكسيّ) بين أعداد الإرهابيين والهجمات الإرهابية والضحايا.
وقال خبيرا شؤون الإرهاب بروس هوفمان وفرح بانديث، في حوار مع “مجلس العلاقات الخارجية” (أيلول/سبتمبر 2025)، إن الولايات المتحدة قتلت أو احتجزت “أكثر من ثلاثة أرباع قادة أو مقاتلي القاعدة”، وحررت نحو 50 مليون شخص من الاستبداد الإرهابي. لكنهما ذكرا أيضاً أن عدد المجموعات المصنفة على لائحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية أكبر بخمس مرات مما كان عليه سنة 2001. بحسب هوفمان وبانديث، إنه نجاح أميركي تكتيكي لكنه فشل استراتيجي في تأسيس ثقافة مناهضة للإرهابيين.
ليست ما عرفها آباؤكم
مهما يكن العدد الحقيقي للمجندين الحاليين في “القاعدة”، أكان أصغر أم أكبر مما كان عليه سنة 2001، لا يزال التنظيم خطراً جداً. وقد ينطلق غياب أي عملية إرهابية كبيرة لـ “القاعدة” من إعادة بناء نفسها بهدوء، بعيداً من أنظار العالم. لكن ربما ليس بعيداً جداً.
تُواصل أفغانستان تمثيل مصدر القلق الأكبر لدى مراقبي شؤون الإرهاب. قبل شهرين، نقل طالب الدكتوراه في كلية الملك بلندن غراهام أيكين عن ديبلوماسي بريطاني سابق قوله: “هذه ليست أفغانستان التي عرفها آباؤكم. صورة الإرهابي الذي يرتدي رداءً وصندلاً خاطئة. لا أصدّق مدى التطور الذي وصلوا إليه، قدراتهم أكبر بكثير مما كانت عليه قبيل أحداث 11 سبتمبر”.
القوات الأميركية حين كانت في أفغانستان (أ ب)
الأخطر أن أيكين يُسقط الحدود بين مختلف التنظيمات الإرهابية. هو يوضح أنها تتعاون عملانياً ضمن “جيش إسلامي” لتأسيس “خلافة عالمية” بقيادة حمزة بن لادن (ثمة شكوك حيال مقتله)، أو القائد الحالي لـ “القاعدة” سيف العدل.
إذاً، حتى لو كان ازدياد عدد مقاتلي “القاعدة” خمسين مرة خبراً دقيقاً، فقد يغدو أقلّ إثارة للقلق عند مقارنته مع احتمال تنسيق مختلف التنظيمات الإرهابية عملياتها وخبراتها، في الحاضر والمستقبل.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.