نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تعكس تقارير المصارف الاستثمارية الدولية حول لبنان حجم التشابك بين العوامل المالية والسياسية والجيوسياسية التي تعيق الخروج من الأزمة. فإلى جانب عمق الاختلالات البنيوية في المالية العامة والقطاع المصرفي، يبرز العامل الجيوسياسي كعنصر حاسم يحدّ من قدرة الدولة اللبنانية على التقدم نحو اتفاق مع صندوق النقد الدولي أو الشروع في إعادة هيكلة شاملة للدين العام. وفي هذا الإطار، تلتقي مقاربتا غولدمان ساكس وبنك أوف أميركا على تشخيص المخاطر، مع اختلاف نسبي في تقييم مسار الأسعار وتوقعات الأسواق.
يرى مصرف غولدمان ساكس أن حلّ مسألة التعثر عن سداد سندات اليوروبوندز اللبنانية سيستغرق على الأرجح سنوات عدة، معتبرًا أن السبب الرئيسي لا يقتصر على بطء الإصلاحات البنيوية، بل يرتبط بالدرجة الأولى بعدم الاستقرار الجيوسياسي. وأشار إلى أن تحقيق تقدم فعلي نحو اتفاق مع صندوق النقد أو نحو إعادة هيكلة شاملة للدين العام يبقى غير مرجح في غياب معالجة ملف سلاح الجهات غير الحكومية، ومن دون التوصل إلى تفاهم إقليمي أوسع يشمل إيران.
كما لفت إلى استمرار الانقسامات العميقة بين مراكز القوى السياسية والاقتصادية في الداخل، وبين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد. واعتبر أن الخلاف الأساسي يتمحور حول مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع الذي أقرّته الحكومة في كانون الأول الماضي ولم يُقرّ بعد في مجلس النواب، إضافة إلى الحاجة لإدخال تعديلات على قانون إعادة انتظام عمل المصارف الذي أُقرّ سابقًا. ورأى أن تجاوز هذه العقبات يبقى ممكنًا نظريًا، لكنه حذّر من ارتفاع مخاطر الجمود السياسي طويل الأمد نتيجة تضارب المصالح المتضررة من أي إصلاحات جوهرية.
وبحسب التقرير الاقتصادي الأسبوعي Lebanon This Week الصادر عن مجموعة بنك بيبلوس، أشار غولدمان ساكس إلى ارتفاع أسعار سندات اليوروبوندز في السوق الثانوية منذ تشرين الأول 2024، مدفوعة بتوقعات تحسّن ميزان القوى السياسي الداخلي لمصلحة أطراف متحالفة مع الدول الخليجية والغربية، ما قد يعزز فرص الدعم المالي الدولي. غير أن المصرف أعرب عن قلقه من سرعة وحجم هذا الارتفاع، لا سيما مع المكاسب الإضافية المسجّلة منذ بداية العام الحالي.
وأوضح أن مسار إعادة هيكلة الدين العام لا يزال محفوفًا بعوامل عدم اليقين، أبرزها غموض الجدول الزمني للتصويت النيابي على القوانين الإصلاحية، واحتمال عدم توافقها مع شروط صندوق النقد، إضافة إلى ضيق المهلة التشريعية قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في حال إجراء الانتخابات في أيار 2026، وما يرافق ذلك من فترة تشكيل حكومة جديدة. كما أشار إلى أن حجم الخسائر في القطاع المصرفي، ومستوى الاقتراض الحكومي المتوقع على المدى المتوسط، سيؤثران بشكل مباشر على استدامة الدين العام وحجم الحسم المتوقع على سندات اليوروبوندز.
وفي ما يخص القطاع المصرفي، رأى غولدمان ساكس أن إعادة هيكلته تواجه مخاطر قانونية مرتفعة، خصوصًا بعد قرار المجلس الدستوري في تشرين الأول الماضي، مع احتمال تعليق التنفيذ خلال فترات الطعن. وبناءً على استمرار عدم اليقين السياسي والتشريعي، فضّل المصرف اعتماد مقاربة قائمة على السيناريوهات لتقدير قيم الاسترداد المحتملة لسندات اليوروبوندز، مقدّرًا إياها بين 12 و25 سنتًا للدولار الواحد، مقارنة بتداولها حاليًا قرب 29 سنتًا، ما يعزز مخاوفه من أن السوق قد بالغ في التسعير.
بنك أوف أميركا: تفاؤل حذر
في المقابل، اعتبر بنك أوف أميركا أن إقرار مجلس الوزراء لمشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع يشكّل خطوة إيجابية، لكنه أشار إلى أن المشروع يعكس تسوية سياسية داخلية جزئية، ويحتاج إلى تعديلات إضافية ليتماشى بالكامل مع شروط صندوق النقد. ورأى أن إعادة هيكلة سندات اليوروبوندز ستبقى الأداة الأساسية لضمان ملاءة كل من الحكومة والقطاع المصرفي.
وأشار المصرف إلى أن الأشهر المقبلة ستكون مفصلية في ظل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، معتبرًا أن الأسواق تسعّر سيناريو متفائل يفترض تقدمًا متزامنًا في الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إلى جانب مرونة من صندوق النقد. لكنه حذّر من أن هذا التفاؤل قد يكون سابقًا لأوانه، في ظل استمرار الضغوط الدولية واحتمال تأثر زخم الإصلاحات بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية وتوقيت الانتخابات النيابية المقبلة.
ولفت إلى أن تركيز القانون على استرداد الودائع قد يؤدي إلى تحميل الحكومة التزامات كبيرة، ما قد يعكس أولوية داخلية على حساب حاملي سندات اليوروبوندز. كما شدّد على أن حجم الالتزامات النقدية يتطلب إدراج القانون ضمن إطار اقتصادي كلي حذر ومدعوم بمصادر تمويل خارجية محتملة، في ظل غياب إجماع سياسي واسع حول المشروع واحتمال تعديله نيابيًا من دون توافر التمويل اللازم.
وأوضح أن سداد الودائع سيعتمد على قدرة المصارف ومصرف لبنان على توليد سيولة خارجية واستعادة الثقة، مع الإشارة إلى أن القانون يجعل الحكومة المُقرض الأخير في حال تعثّر المصارف والمصرف المركزي، من دون وضوح كافٍ بشأن مساهمة الدولة في إعادة رسملة مصرف لبنان.
كما أشار إلى أن القانون لا يتطابق كليًا مع متطلبات صندوق النقد، لا سيما في ما يتعلق بتعريف حماية المودعين، وبمسألة السماح برسملة سلبية مؤقتة للقطاع المصرفي قبل إعادة الرسملة. وختم بالتأكيد على أن أي برنامج مع صندوق النقد سيتطلب إطارًا ماليًا متوسط الأجل مستدامًا، إلى جانب إعادة هيكلة عميقة للدين العام تضمن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها بالعملات الأجنبية.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
