أخبار

‘أثر الفراشة’ لشارل نجار… دعوة للسعي نحو الحب!

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

روزيت فاضل

 

يتناول شارل نجار في إصداره في اللغة الفرنسية “أثر الفراشة” في حياتنا بمعناها الواسع والضيق المجازي من خلال عرض حكاية للجيل الناشئ وللبالغين، هي فعلياً دعوة للتأمل في معنى الوجود والموت، وفهم معنى المعاناة، والسعي نحو الحب، السبيل الوحيد للتحرر.

 

هذه القصة، المنشورة في دار كارلينكو، هي حافز رئيسي للمضي قدماً في الإيمان بالحياة، والسعي الدؤوب وراء الحلم من خلال اكتشاف “الفراشة” الكامنة في داخلنا…

هذا المؤلف، الذي يتزين الكلام فيه برسومات جذابة لـ”آف غروسيه”، يطال في العمق دور الفراشة مع حقبات العمر ومحطات حياتنا، مع الإيحاء انها “رافعة” عابرة لتحقيق غايات مرغوبة.

 

يمكن اختصار مضمون المؤلف بأنه دعوة صريحة يطلقها أحد وجوه القصة وهو “الغريب” الجوال، للتمسك بالأمل في تحول اليرقة الى فراشة. تنجذب شخصيات عدة في القصة مثل كارليتو الصغير وصديقه هانسي، إلى جانب سيبسي المفعمة بالحيوية، إلى رسالته المُحررة، فيما يختار كل من غريدو ولولا وإيميلي البقاء في حياة متوقعة يحدها عالم اليرقة.

 

يمرّ في سياق حوادث القصة معارض شرس هو  دييغو، الذي يسعى لقلب المقاييس الكلاسيكية والموروثات ” العقيمة” في حياة اليرقة، متخذاً قرار مواجهة السلطة الفذة للمعلم الأكبر، الذي يلجأ بدوره الى الطرق كلها، الى “أي شيء” للمحافظة على نفوذه.

 

يقارب نجار حياتنا بأسلوب سلس وممتع، يبرز من خلال المضمون السردي والرسومات مراحل السعادة والعذابات في الحياة والتطورات المرافقة لها المؤدية الى ثبات الحق والتحرر من أنياب الألم والوجع الشديد المرافق لحياتنا.

 

يتهرب نجار بلباقة من النمط الايعازي من خلال تثمين دور القيم الأخلاقية والنبيلة في سرديات قصصية قد تصلح الى مشاهد مسرحية تثقيفية متكافئة بين بيئة حاضنة لعالم يطغى عليه الحوار بين الرجل والمرأة وأفراد العائلة مجتمعة من أجل تعزيز القيم المهددة في يومياتنا.

 

يغلب على العمل، الذي يكشف الوجوه المتفاوتة بين الخير والشر من جهة وبين التعامل بين المقربين من دم واحد والغرباء من جهة أخرى، أهمية الرؤية بالقلب أي بالجوهر مقابل المظهر.

 

من هنا، يرمز نمط عيش الفراشة بمراحله ومطباته في الكتاب نفسه الى الأنماط المتسلسلة والمتكاملة للإنسان من التكوين قبل الولادة الى مرحلة الشيخوخة.

 

ولا شك ان الفراشة تتوق الى الحب والحرية معاً، لا بل تستعد لترتوي من عطش الحب، ولتنعم بعرس الحرية في دورة حياتها الكاملة. وهي تتشابه بنمطها هذا مع أولويات الإنسان، وضرورة سعيه ليكون جديراً بها، متمرساً في النقد وبعيداً كل البعد عن الببغائية والفوضى  في سلوكياته وقراراته. 

 

يصلح المؤلف ليكون نواة لتربية مدنية في لقاءات مع اليافعين أو حتى الكبار لأنه مبني على وصايا الإنجيل المقدس وكلام السيد المسيح، مع التشديد على أن القصة كلها تدور أيضاً في فلك القول المأثور لأنطوان دو سانت أكزوبري في كتاب “الأمير الصغير” أننا ” لا نبصر جيداً إلا بالقلب، وهو الشيء المهم لا تراه الأعين”، وهو القرار الأمثل ليصالحنا مع انفسنا وهويتنا، فهل ننجح بذلك؟ الجواب بسيط وواضح: ستلاحقنا بعض ومضات أمل في يومياتنا رغم اننا نعيش في ظل عالم مجنون مليء بالغرابة والرعب الدائم. 

 

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى