أخبار

إسرائيل تستغلّ الفوضى الإقليمية… إجراءات جديدة في الضفّة تمهيداً للضمّ

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

استغلّت إسرائيل اللحظة الإقليمية الدقيقة، والفوضى المترامية جرّاء التصعيد الأميركي – الإيراني وما يرفقه من مفاوضات ومواجهة محتملة في حال فشل المحادثات، للمباشرة بتطبيق حزمة إجراءات، وافق عليها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية، تمهيداً لمزيد من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

تسهّل الإجراءات الجديدة على الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة. وكان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

استغلال التوقيت الاقليمي
تعرف تل أبيب كيف تستغل اللحظة الإقليمية الدقيقة التي تنشغل فيها الدول والرأي العام بقضايا أكبر لتنفيذ مخططاتها التوسعية. مصدر فلسطيني لا يستبعد أن تكون السلطات الإسرائيلية قد استغلّت التوتر  المتصاعد بين واشنطن وطهران والانشغال الدولي بجهود إنجاح المفاوضات، وفي الوقت عينه الاستعداد للحرب، لتمرير سياسة “لا تحظى” بتأييد دولي.

يعود المصدر الفلسطيني، خلال حديثه مع “النهار”، إلى سياسة “القضم التدريجي” التي تنتهجها إسرائيل، خصوصاً لجهة السياسات “غير المرحّب بها” على المستوى الدولي، وهذا ما فعلته وتفعله في غزّة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، حيث تتقدّم بشكل بطيء ولكن مستمر على قاعدة “القضم” للسيطرة على مزيد من المساحات الجغرافية.

لا يستغرب المصدر الإجراءات الإسرائيلية والسياسة العامة التي تفضي إلى ضم الضفة، ويعود إلى تصريح أدلى به الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سمورتيتش قبل سنة ونيف، حين قال إن عام 2025 سيكون عام فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وهو ما يؤكّد نيات إسرائيل وحكومتها الحالية توسيع الاستيطان في الضفة تمهيداً لقضم مساحات أوسع منها وصولاً إلى ضمّها.

مخاطر ديموغرافية تنطوي عليها السياسة الإسرائيلية القديمة الجديدة في الضفة الغربية. تسهيل امتلاك اليهود للأراضي وتعزيز الاستيطان في مناطق فلسطينية سيعني قدوم مزيد من اليهود إلى الضفة وتهجير مزيد من الفلسطينيين، خصوصاً أن هذه المشهدية تترافق مع عنف متزايد من المستوطنين ضد الفلسطينيين بغض نظر من الشرطة الإسرائيلية.

خطر الإجراءات الإسرائيلية لا يتوقف عند الجغرافيا والديموغرافيا، بل يتعدى ذلك إلى الميدان السياسي. وفي هذا السياق، يقول مصدر فلسطيني إن الإجراءات الجديدة من شأنها إضعاف الإدارات الفلسطينية المحلية، ومن خلفها السلطة الفلسطينية، وبالتالي إضعاف الطرف الفلسطيني الشرعي وتقويض سلطته، ونزع أراضي من سلطتها إلى السلطة الإسرائيلية.

ما هي الإجراءات الجديدة في الضفة؟
وأوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن الكابينت الإسرائيلي صادق على قرارات لـ”تعميق مخطط الضم بالضفة”. ونقلت تقارير عن مصدر فلسطيني أن الكابينت صادق على قرارات ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة الأراضي وتسجيلها في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم، وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المنطقة (أ).

وتشمل الإجراءات إلغاء القواعد التي كانت تمنع اليهود من شراء أراض في الضفة، ونقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى السلطات إسرائيلية، في مسعى لتسهيل الأنشطة الاستيطانية. وستسمح هذه الإجراءات أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى وإن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.

كذلك تعزز هذه الإجراءات سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية، وتسمح لتل أبيب بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

غزّة تقضم أيضاً
سياسة القضم لا تتوقف على الضفة الغربية، وإن كانت تطبّق فيها بإجراءات سياسية وإدارية جديدة، فإنها تنفّذ في غزّة بقوة النار والعسكر. إذ رغم وقف النار في القطاع، إلّا أن إسرائيل تواصل عملياتها الحربية لهدم مزيد من المباني والبنى التحتية في غزّة، وقتل مزيد من الفلسطينيين. وأفاد إعلام فلسطيني بتنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف وقصف جوي ومدفعي في مناطق متفرقة بالقطاع، وسط استمرار تفاقم المعاناة الإنسانية رغم فتح معبر رفح بشكل محدود.

العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. من المؤّكد أن ملف إيران سيكون أولوية قصوى، لكن البحث قد يشمل شؤوناً فلسطينية داخلية، منها ما هو مرتبطة بغزّة وتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، ومنها ما قد يكون متعلقاً بالضفة الغربية.

في العلن، يرفض ترامب سياسة القضم والضم في الضفة الغربية، ويعارض سياسات الاستيطان، وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة “رويترز” إن ترامب كان واضحاً بشأن “عدم تأييد” إسرائيل لضم الضفة الغربية، مشيراً إلى أن “استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف إدارة ترمب المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة”.

لكن هناك تشكيك واسع في الموقف الفعلي لترامب، إذ إنه إعلامي أكثر مما هو عملي، كون الرئيس الأميركي لم يتخذ أي إجراء لمنع إسرائيل من الاستمرار في هذه السياسة ولم يفرض عقوبات عليها، واكتفى بالرفض الإعلامي لتفادي أي توتر مع الدول العربية والخليجية.

في المحصلة، فإن إسرائيل مستمرة في سياسة ضم الضفة بشكل تدريجي وتقويض السلطة الفلسطينية، بغض نظر أميركي وغياب الفعالية العربية لمنع هذه المشاريع، وفي لحظة إنشغال إقليمي ودولي باحتمالات تصعيد قد تفجّر كل المنطقة.

 

علم إسرائيل في الضفة الغربية (أ ف ب).

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى